أبعاد الاستهداف الخارجي للداخل اليمني .... محمد المنصور

أبعاد الاستهداف الخارجي للداخل اليمني .... محمد المنصور

أبعاد الاستهداف الخارجي للداخل اليمني

بقلم الاستاذ / محمد يحيى المنصور

 

في عالم اليوم ليس بمقدور احد أن يعيش بمفرده منعزلا عن المتغيرات من حوله ، نعم العالم غدى قرية كونية بمعنى من المعاني لكن عاقل اوشيخ هذه القرية -المتمثل في الادارة الامريكية - يأبى الا ان يكون ظالما مستبدا غشوما .

وخلال الايام الماضية تابعنا عددا من المواقف الداخلية والخارجية عن الشأن اليمني عبر عنها بيان القمة الخليجية ال32 في الدوحة ، وتصريحات السفير الامريكي بصنعاء ، وماجاء على لسان الدكتورعبدالكريم الارياني في حوار صحفي مع موقع 26سبتمبر الرسمي اليمني .

تلك المواقف المشار اليها تتصل وثيقا بموقف اقليمي ودولي ضاغط على حركة انصار الله واللجان الشعبية يراد من خلاله ليس تقوية الدولة اليمنية التي يتباكون عليها ، وتعزيز حضورها ودورها على أرض الواقع وفي شتى المجالات وإنما الذهاب الى حالة الفراغ السياسي والامني الكامل في العاصمة ومعظم المحافظات الشمالية اليمنية على فرضية استجابة اللجان الشعبية لدعوة البيان الخليجي الانسحاب من تلك المحافظات وخاصة في ظل عدم جهوزية اﻷجهزة الامنية والعسكرية حاليا ،ونظرا لضعف وتردد وارتباك الرئيس هادي في إتخاذ القرارات السياسية والامنية والعسكرية المناسبة وفي ظل عدم وجود استراتيجية واضحة للخروج باليمن الى الوضع اﻵمن فإن المستغيد من الفراغ الذي قد يحدثه انسحاب اللجان الشعبية من أماكن تواجدها هو ما يسمى بتنظيم القاعدة وأذرعه المرتبطة بتلك المشاريع الخارجية المشبوهه وقوى الفساد في الداخل التي راهنت على اثارة الحروب الطائفية والجهوية وفشلت تماما بفضل الله تعالى ويقظة اللجان الشعبية وبفضل الوعي الوطني الذي اسقط رهانات الخارج في دخول البلاد مرحلة الاحتراب والعنف الذي روجت له ولاتزال قنوات الفتنة كالجزيرة والعربية واخواتهما .

لقد أثار إغفال البيان الخليجي لاتفاق السلم والشراكة تساؤل الكثيرين عن مغزاه وتوقيته وعما إذا كان هذا الموقف يخدم العملية السياسية التي يدعون الحرص عليها ؟ علما بان موقف التعاون الخليجي قد سبق ورحب بالاتفاق .

الدكتور الارياني تطوع بتفسير الموقف الخليجي من اغفال اتفاق السلم والشراكة وذهب إلى ان ذلك الموقف ناجم عن وجود دولة داخل الدولة في اشارة الى أنصارالله واللجان الشعبية ، وهو موقف غير غير مستغرب من الدكتور الارياني بوصفه احد مراكز القرار والنفوذ والفساد داخل اليمن طيلة حكم صالح وعبدربه ، وبوصفه عراب ومهندس دخول اليمن الحقبة اﻻمريكية السوداء بكل تفاصيلها السياسية والعسكرية واﻷمنية الخ .

وبالطبع فإن تحامل الارياني على انصارالله مجاف للحقيقة والوقائع على الارض ومن جملتها وجود فراغ في وظائف الدولة سابق لوجود اللجان الشعبية وثورة 21سبتمبر ، وانفلات امني مبرمج ، واستهداف مبرمج للخدمات كالكهرباء والوقود ونشاط محموم للارهاب التكغيري ، وحروب متنقلة لاستهداف انصارالله والسلم واﻷمن الاجتماعي تدار من داخل القصر الجمهوري كل ذلك ولم تحرك سلطة هادي إزاءها ساكنا سوى التغاضي والدعم الخفي لتجار الحروب أو إرسال الوساطات .

وحتى اليوم فإن فلسفة اللجان الشعبية تقوم أولا على مواجهة الارهاب حماية للمجتمع من مخاطره واضراره التي تستهدف في المقام اﻷول الدولة ومظاهر وجودها ومنتسبي أجهزتها اﻷمنية والعسكرية ، وثانيا الحفاظ على وجود الدولة ودعم أداء أجهزتها ومؤسساتها فلم نعلم حتى اليوم أن اللجان قدفرضت محافظا او وزيرا او مديرا عاما ، قسرا على سلطة الرئيس 
هادي بل يكاد تأثير اللجان الشعبية وأنصارالله ينعدم في القرار السياسي والإداري وداخل الخطاب اﻻعﻻمي الرسمي والسياسة الخارجية الخ الخ .

طبيعة الاستهداف الخارجي لقوى التغيير واللجان الشعبية وانصارالله هي استهداف لمشروع تحرر القرار الوطني الذي عبر عنه اتفاق السلم والشراكة ، تهدف من خلاله الادارة الامريكية والجارة السعودية الى ابقاء القرار السياسي والاقتصادي واﻷمني وسياسة اليمن الخارجية تحت تأثيرها ونفوذها ..، وهو ما تتناغم معه الكثير من قوى الداخل بشتى انتماءتها الايديولوجية .

حملة الاستهداف الخارجية تلك توظف أوراقها السياسية والمذهبية والاعلامية واﻷمنية في الداخل في محاولة فاشلة لابتزاز وإخضاع حركة أنصار الله والقوى الثورية والاجتماعية لإملاءات الخارج وشروطه ،واليوم يتم استدعاء الورقة الاقتصادية والتهديد بالانهيار الاقتصادي وورقة العقوبات للوصول الى تلك اﻷهداف تمهيدا لتمرير الاستحقاقات القادمة وفي مقدمتها الدستور بالصيغة التي تم تصورها لمستقبل اليمن .

معركة الشعب اليمني من اجل الحرية والعدالة والمساواة وسيادة واستقلال القرار الوطني وغيرها من مضامين بناء الدولة اليمنية الحديثة سوف تستمر ﻻن حجم الفساد والصعوبات التي راكمها على مدى عقود من الزمن كبيرة ومتصلة وثيقا بقوى الهيمنة اﻷقليمية واﻷجنبية التي ترى في استمرار الحالة اليمنية المسيطر عليها والشعب الجائع الفقير المتسول المستجدي والتابع للآخرين فكريا وثقافيا ضمانتها للهيمنة في المنطقة والعالم .

إن مسؤلية التصدي لمشاريع الهيمنة الخارجية وذيولها في الداخل هي مسؤلية اليمنيين جميعا ، فبمزيد من التعاون والتنسيق بين مختلف القوى والمكونات المؤمنة بقيم الحوار والشراكة سيكون انتصار اليمنيين لقضيتهم العادلة قضية الحرية والكرامة والعدالة والوحدة والاستقلال والتحضر .

دخول المستخدم
القائمة البريدية
استطلاع رأي
ما رأيك في موقع المجلس الزيدي
مجموع الأصوات : 0
صفحتنا على الفيسبوك
جميع الحقوق محفوظة 2019