مولد المصطفى مناسبة للكلمة السواء والأسس الجامعة ..... محمد فايع

مولد المصطفى مناسبة للكلمة السواء والأسس الجامعة ..... محمد فايع

مناسبة مولد المصطفى محمد مناسبة للكلمة السواء والأسس الجامعة

بقلم / محمد فايع

لا يمكن للبشر أن يتحقق لهم السعادة والخير والرشاد وأن يسلكوا مسلك النجاة والفوز إلا بالعودة إلى الله والاستجابة له والارتباط الواعي والعملي برسالته ورسله عليهم السلام، وهكذا وجه الله كلماته إلى جميع عباده إلى الناس جميعا فقال تعالى: { يَا بَنِي آدَمَ } خطاب لكل بني آدم لكل البشرية من ربهم من ملك السموات والأرض { يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ۙ فَمَنِ اتقى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أولئك أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
من هذا المنطلق يدرك شعبنا اليمني المسلم العزيز أهمية ومعنى احياء مناسبة مولد الرسول الاكرم محمد صلوات الله عليه واله ومن عمق الارتباط الأصيل برسول الله محمد صلوات الله عليه واله يتحرك ويحرص على احياء وتعظيم كل ما يربطهم برسول الله محمد صلوات الله عليه واله وهذا هو شأن ابناء يمن الإيمان والحكمة يمن الأوس والخزرج، يمن الأنصار، يمن الفاتحين الذين حملوا راية الإسلام ولواء الفتوح في صدر الاسلام، وقوضوا الامبراطوريات الظالمة .....لذلك ليس غريبا ان يحي اليمنيون هذه الذكرى على نحو متميز وبحضور كبير فهو احياء له ابعاده واهدافه ورسائله والتي منها  

اولا ان اليمنيين بشكل خاص حينما يحييون مناسبة مولد المصطفى محمد صلوات الله عليه واله فانهم يعبرون عن أصالتهم وهويتهم الايمانية والثقافية باعتبارهم اول الشعوب امن بمحمد ورسالته واكثر الشعوب ارتباطا بمحمد وتأثرا بمحمد واول من انتصر لمحمد وبالتالي فهم بأحيائهم لهذه المناسبة القرآنية المحمدية يعبرون عن عظيم المحبة ولمودة والارتباط الوجداني والإيماني الراسخ بخاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وآلة. 

ثانيا ان حرص الملايين من أبناء الشعب اليمني على احياء مناسبة مولد المصطفى محمد صلوات عليه واله يأتي من منطلق وعيهم الإيماني بأهمية تجديد الولاء الارتباط المنهجي والحياتي بالرسول محمد صلوات الله عليه واله فهم بحضورهم الكبير يقدمون رسالة ليؤكدوا من خلالها ان الارتباط والولاء لله ولرسوله، يعتبر واحد من اهم الاسلحة الايمانية والثقافية الذي يجب ان تتسلح به الامة في مواجهة مساعي أعداء الإسلام لطمس هوية الأمة، وإبعادها عن معالم دينها الحق ورموزها ومقدساتها. وعلى راسها القرآن الكريم والنبي محمد صلوات الله عليه واله 
ثالثا يدرك شعبنا اليمني بان احيائه واحتفائه بهذه المناسبة بشكل كبير يعتبر مظهر مهم من مظاهر الاجلال والتوقير لرسول الله صلى الله عليه وآله، ويمثل استجابة لله سبحانه وتعالى القائل في كتابه الكريم {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ}.

وفي هذه المرحلة التي تمر بها امة الاسلام في مواجهة الاخطار والفتن والحروب الشاملة وعلى كافة الصعد والتي تستهدف الامة في مقدساتها وهويتها وركائز وحدتها الايمانية والمنهجية تأتي أهمية احياء هذه المناسبة اذ تقدم جماهير الامة باحتفالها بهذه المناسبة وبتعظيمها وتوقيرها ونصرتها لرسول الله محمد صلوات الله عليه واله رسالة مفادها انه وبقدر ما يسعى أعداء الإسلام إلى الحط من مكانته من خلال الإساءات وحملة التشويه المنهجية بقدر ما تعظم المسؤولية علينا كمسلمين لتعزيز الارتباط والولاء الصادق ومواجهة الحملات العدائية المسيئة التي تشنها الصهيونية العالمية بقيادة أمريكا وإسرائيل، والتي تُلبس في كثير من الحالات بقناع جديد وعناوين جديدة وعناوين متعددة وبلدان مختلفة، 

ولكي ندرك ونعي اهمية وعظيم الأثر الذي يتركه احيائنا لهذه المناسبة فإننا نجد ان اليهود ومراكز اعلامهم في كل عام وبالتزامن مع قرب مناسبة مولد المصطفى محمد صلوات الله عليه واله يعمدون الى نشر واذاعة الاساءات المختلفة الموجهة ضد رسول الإسلام محمد صلوات الله عليه واله تحت عنوانين ومسارات مختلفة وعبر جهات ودول متعددة بينما يتضح في الأخير أن وراء ذلك كله هو اللوبي الصهيوني اليهودي الذي يجب أن تقف الامة بوجه مؤامراتهم فهم يستهدفون الأمة في دينها ومقدساتها ، ويسعون لضربها في كل ركائزها الايمانية والمنهجية مستغلين تخاذل الأمة وشتاتها ومستفيدين من قلة الوعي ومستفيداً من قوى العمالة.

ولا شك فان احياء مناسبة مولد الرسول الاكرم محمد صلوات الله عليه واله من كل عام وفي هذا العام في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها الامة الاسلامية سيكون له بعده الثقافي ورسالتها المنهجية التي يعبر عنها الملايين من ابناء الشعب اليمني ذلك ان الالتفاف الجماهيري حول هذه المناسبة كلما اتسع كلما كانت رسالتها اقوى واهم وأكثر اثرا باعتبار ذلك يؤكد عن التفاف امة وارتباط امة بالرسول محمد صلوات الله عليه واله لذلك يجب علينا أمة محمد امة القرآن ان نسارع وان نتهم عظيم الاهتمام بأحياء هذه الذكرى الكريمة باعتبارها مناسبة جامعة يمكن الاستفادة منها في العمل على رأب الصدع وجمع الشتات وتعزيز الإخاء والوحدة بين المسلمين، على مستوى شعبنا وعلى مستوى أمتنا، وهذا بالتأكيد ممكن إذا توفرت الإرادة وصدقت النوايا.

وللأسف الشديد فأن هذا الامر خارج عن أولويات البعض، ممن لا يكن لمثل هذه المناسبة وابعادها الايمانية الجامعة لديهم أي أهمية في الوقت الذي يجعلون من أولوياتهم تعزيز ارتباطهم وتحسين علاقاتهم مع أمريكا وغير أمريكا، فيما يتسرعون على المستوى الداخلي تجاه أمتهم وأبناء جلدتهم الى اتخاذ المواقف العدائية وإلى الخصام والتباين والابتعاد عن لغة التفاهم، وهذا من أهم أسباب تفاقم النزاعات والخلافات داخل أمتنا. وإلا فإن ما يجمعنا هو أكثر وأكبر وأعظم وأسمى مما يفرقنا، بل ويمكن الاعتماد عليه لحل مشاكلنا ونزاعاتنا.

اليوم ومن قلب الارتباط المنهجي القرآني بالمصطفى محمد صلوات الله عليه يستمر نداء الهدى حيث يشع نوره وينتشر في الافاق قرآني محمد قائلا {{يا شعبنا المسلم العزيز يا أمتنا الاسلامية يا أمة محمد يا أمة القرآن إن اكبر عامل للفرقة والشتات والتباين والنزاع هو البغي والأنانية والاستبداد والكبر، وإن للأمة من القواسم المشتركة والأسس الجامعة ما يمكن بالعودة إليها والاعتماد عليها أن تذوب وتتلاشى حالة العداء والتفرق فيما بينها ، وتعود حالة الإخاء والتفاهم والتعاون ، فالأمة يجمعها انتماؤها للإسلام يجمعها محمد رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله ويجمعها القرآن كتاب الله ووحيه المُنزّل وكلمته التي تمت صدقاً وعدلاً ، والقبلة الواحدة ، وفي جمع شتاتها ووحدة كلمتها عزتها وقوتها التي تعزز موقفها في مواجهة التحديات والأخطار الكبرى التي تستهدف الجميع ولا تفرق بين أحد لا بالاعتبارات الطائفية ولا الجغرافية و لا السياسية ..

إن اوامر الله سبحانه وتعالى وتوجيهاته تفرض علينا كمسلمين أن نعتصم بحبله وأن تجتمع كلمتنا على الحق والخير، وهو جل شأنه يقول: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ } هذا ما يريده الله منا كأمة مسلمة ويريده منا نبينا محمد صلى الله عليه وآلة ودعانا إليه أوليس يقول فيما روي عنه “المسلم للمسلم كالبنان أو كالبنيان يشد بعضه بعضاً” وبنى الأمة منذ بزوغ فجر الاسلام على هذا الأساس.. أمة موحدة متآخية متعاونة في مشروع واحد ومسار واحد وتحت راية واحدة. وأن ذكرى ميلاد رسول الله محمد صلوات الله عليه واله مناسبة لاستذكار هذه القواسم .......مناسبة للكلمة السواء والأسس الجامعة، مناسبة للمحبة والإخاء ونبذ الكراهية والبغضاء بين أبناء الإسلام جميعاً.

دخول المستخدم
القائمة البريدية
استطلاع رأي
ما رأيك في موقع المجلس الزيدي
مجموع الأصوات : 0
صفحتنا على الفيسبوك
جميع الحقوق محفوظة 2019