ياعلي من لأطفال اليمن؟...بقلم/منيب السائح

ياعلي من لأطفال اليمن؟...بقلم/منيب السائح

ياعلي من لأطفال اليمن؟

بقلم/منيب السائح-شفقنا

كفى بدمائك طهرا يا علي الدوابشة ، انها اعادة الحرارة الى بعض عروق العرب ، التي تجمدت فيها الغيرة والنخوة منذ سنين ، بعد تعرضها لصقيع الذل والانبطاح والتبعية والارتهان ، إثر سرقة القرار العربي من قبل انظمة عربية انحسرت مهمتها الوجودية بتسويق الصهاينة على “انهم أخوة واشقاء” ، فأخذنا نسمع هذه الايام بخطاب اعتقدنا انه مات في حناجر نخبنا منذ زمن طويل.

ياعلي ، رغم انك كنت رضيعا ، الا ان وحشية قطعان المستوطنين ، لم تستثنيك ، فسرقت منك الحياة بأبشع طريقة ، الحرق حيا، وبشاعة مقتلك ، حركت مشاعر العرب بمختلف انتماءاتهم ومشاربهم ومذاهبهم ، فنددوا بوحشية الصهاينة ، ولا فرق هنا بين مستوطنين وقوات احتلال ، فجميعهم مجرمون ساديون عنصريون ، ولن يخدع رئيسهم المجرم ، بنيامين نتنياهو ، الراي العام العالمي عندما “أمر” بعلاج شقيقك و والدتك ووالدك ، وهم يصارعون الموت بعدك ، في مستشفيات “إسرائيل” و على “نفقة الدولة الاسرائيلية” ، لان العالم اجمع يعلم ؛ ان نتنياهو وامثاله ، هم من أسس لقتل الاطفال في فلسطين.

ولكن يا علي ، رغم كل الظلم الذي نزل بك على يد شذاذ الافاق ، لكننا وجدنا بعض العزاء في ردود الافعال المنددة والمستنكرة التي جاءت من مختلف انحاء العالم ، لجريمة قتلك الوحشية ، ولكن ياعلي ، هناك من هم في عمرك اواقل اواكثر في اليمن ، يحرقون وتمزق اجسادهم بصواريخ زعماء يدعون انهم خدمة الحرمين الشريفين ، ومنذ اكثر من اربعة اشهر ، دون ينبس احد من العرب ببنت شفة.

ياعلي الرضيع الشهيد ، صورتك الجميلة التي احترقت كجسدك ، رأها الملايين من الناس ، وان اسمك الجميل اصبح على كل لسان ، ولكن هل رأى احد من الناس صورة او سمع بإسم طفل واحد من بين الف طفل يمني احترق كما احترقت انت ظلما ياعلي؟.

ياعلي ، من لاطفال اليمن ؟، المئات منهم احترقوا ليلا ودفنوا ليلا ، ولم يشعر احد لا باحتراقهم ولا بدفنهم ، فاطفال اليمن ياعلي ، لم يشعر العالم بوجودهم ولا حتى بموتهم ، اتدري لماذا ؟ ، لان قاتلهم لا يقل قسوة وحقدا عن قاتلك ، ويدفع بالدولار ثمن جرائمه ، فيسكت الجميع.

ياعلي ، من قتلك معروف لدى العرب والمسلمين ، فهو سفاح ومجرم ، ولكن من قتل من هم في عمرك من اطفال اليمن ، يختفي وراء بيع “الدين” على عباد الله ، و وراء “التوحيد الخالص” ، ونصرة الاسلام والمسلمين ، و خدمة الحرمين الشريفين.

ياعلي ، اهلك والعرب والمسلمون اشاروا باصابعهم الى قاتلك ، ولكن ترى من الذي سيشير الى قاتل اطفال اليمن ؟، حتى لو تمرد احد ما على كل جبروت وطغيان ونفوذ قاتل اطفال اليمن واشار اليه باصبعه ، ترى هل سيغير في مشهد القتل اليومي لاطفال اليمن ؟ ،ياعلي ، ان كل المنظمات الدولية والاسلامية والعربية ، قد اعمتها واخسرتها واصمتها الدولارات النفطية ، فهي لم تقف متفرجة فحسب ، بل ومشجعة للقاتل في الكثير من الاحيان.

ياعلي ، سأضعك في صورة مأساة اطفال اليمن ، عبر مقارنة هذه المأساة بالمأساة التي نزلت باهلك في غزة ، على يد الصهاينة المجرمين ، في تموز عام 2014 ، واعتقد لم يكن عمرك حينها سوى 11 شهرا ، فحصيلة 51 يوما من العدوان الصهيوني الغاشم كانت: 

– 1742 شهيدا: بينهم 530 طفلا ، و 302 امراة

– 870 10 جريحا، منهم 303 3 طفل و101 2 إمراة

-13217 منزلا مدمرا، منهم 465 2 مدمرا كليا و667 14 مدمرا جزئيا، بينما يوجد 500 39 منزل متضرر.

-9محطات لمعالجة المياه

-18 منشأة كهربائية

-19 مؤسسة مالية ومصرفية

-372 مؤسسة صناعية وتجارية

– 55 قارب صيد

-10 مستشفيات

-19 مركزا صحيا

– 36 سيارة إسعاف

– 222 مدرسة

-6 جامعات

– 48 جمعية

– محطة توليد كهرباء واحدة.

ياعلي ، هذا ما اصاب اهلك واهلنا في غزة على يد الصهاينة المجرمين ، والان سأضعك في صورة ما اصاب اهل اليمن على يد “اخوة العروبة والاسلام” ، واعتقد جازما ان قلبك الصغير سينفطر الما اكثر مما هو منفطر الان ، فظلم الصهاينة ليس عجيبا ، ولكن العجب كل العجب من ظلم “الاشقاء” ، الذي تجاوز ظلم الصهاينة واشرس الاعداء.

ياعلي ، هذه حصيلة 128يوماً من العدوان السعودي على اليمن ، وهي بالطبع اقل بكثير من حجم الخسائر الحقيقية ، بسبب استمرار العدوان الذي لا يتيح لليمنيين فرصة تفقد ما تم قصفه ، او حتى دفن موتاهم:

ـ شهداء : 4025 منهم 660 امراة و 938 طفلاً

ـ جرحى : 8950 منهم 625 امرأة و 715 طفلاً

ـ خزانات وشبكات مياه 82

ـ محطات وشبكات كهرباء 94

ـ جسور وطرقات 277

ـ مطارات 10

ـ موانئ 6

ـ شبكات اتصالات 88

ـ منازل 303597

ـ نازحون 410000

ـ مدارس ومراكز تعليمية 342

ـ مدارس توقفت 3600

ـ جامعات 29

ـ مساجد 515

ـ مستشفيات 188

ـ مؤسسات إعلامية 11

ـ مزارع دجاج 76

ـ صوامع غلال 6

ـ مصانع 149

ـ محطات وقود 177

ـ ناقلات وقود 114

ـ اسواق 192

ـ مخازن أغذية 397

ـ ناقلات مواد غذائية 333

ـ مواقع أثرية 35

ـ منشآت سياسية 16

ـ منشآت حكومية 735

ـ ملاعب رياضية 15

ياعلي سأتركك تقارن بين الظلمين ، وانت خير من يقارن ، فقد تجردت من كل شيء مادي في هذه الدنيا ، رغم انها لم تلوثك وانت فيها ، فقد رحلت عنها ولا دين لها عليك الا حليب أمك التي تحتضر الان ، هل كنت تتصور ان يتجاوز ظلم “الاشقاء” على اشقائهم ، ظلم الصهاينة على الفلسطينيين ؟، يمكنك تصور ان يرتكب الصهاينة ما يرتكبوه من جرائم ، اخرها جريمة حرقك واهلك وانتم نيام امنون في بيتكم في نابلس ، بهدف ارعابكم لترك وطنكم لقطعان المستوطنين الصهاينة ، ولكن هل كنت تتصور ان تُرتكب كل هذه الجرائم والمجازر في اليمن ، والتي تهدد اليمن كوجود وكشعب ، على يد شقيق يدعي العروبة والاسلام ، ومن اجل ماذا؟ من اجل اعادة رجل لا شرعية له لحكم اليمن ؟، ترى هل هناك اقبح واوقح من هكذا تبرير؟.

ياعلي ، سامحني قد اثقلت عليك .. ولكل قبل الرحيل ارجو ان تنقل سلامي الى اطفال اليمن المجهولين والغرباء الذين سبقوك الى الملأ الاعلى يشكون الى الله ظلم الظالمين.

 

دخول المستخدم
القائمة البريدية
استطلاع رأي
ما رأيك في موقع المجلس الزيدي
مجموع الأصوات : 0
صفحتنا على الفيسبوك
جميع الحقوق محفوظة 2019