العدوان السعودي على حجاج اليمن .. بقلم: حمود عبدالله الأهنومي

العدوان السعودي على حجاج اليمن .. بقلم: حمود عبدالله الأهنومي

العدوان السعودي على حجاج اليمن .. بقلم: حمود عبدالله الأهنومي

أقل وصف يمكن أن يطلق على مملكة قرن الشيطان بشأن صدِّها حجاجَ اليمن عن المسجد الحرام هو المماطلة، التي هي في المحصّلة صدٌّ ومنع عنه، حيث طالما لعبوا على الوقت وتجاهلوا الخطابات الرسمية اليمنية بشأن هذه القضية، وإذا أطلق أحد مسؤوليهم تطمينا هنا، جاء آخر بسيل من التشكيكات والعراقيل هناك، فسمعت منهم وكالات الحج أخبارا متناقضة، ووجدوا عراقيل كثيرة، كلها تشير إلى أن مسؤولي هذه المملكة قد حسموا أمرهم في منع وصول الحجاج اليمنيين إلى الأراضي المقدسة، وها نحن في الأيام الأخيرة، ولمّا يتم حتى الآن ترتيب طرق وآليات لدخول الحجاج لأداء شعيرة تعتبر من أهم الشعائر العبادية وركنا هاما من أركان الإسلام.

يأتي منع الحجاج اليمنيين من أداء هذه الشعيرة في سياق العدوان السعودي الأمريكي على هذا الشعب العربي المسلم والمتدين، وهو مظهر من مظاهر العدوان الذي لا ينفصل عنه بأي حال من الأحوال، وسلاح خطير تستخدمه السعودية ضد اليمن ممثلة في حجاجها، وهو أيضا وجه آخر من وجوه القبح التي ظهر عليها نظام مملكة قرن الشيطان، والتي كشفت سوءتها اليوم بشكل سافر أكثر من أي وقت مضى، وليست هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تسييس الحرمين الشريفين من قبل السعوديين، ففي أعوام سابقة عند تدهور العلاقات بين قطاع غزة وهذه المملكة تم منع حجاج القطاع؛ الأمر الذي حدا بأحد أعضاء المجلس التشريعي عن حماس إلى إطلاق تصريحات مندِّدة بآل سعود، وسبق ذلك منع الحجاج الليبيين الذين كان نظامهم على خلاف دائم مع آل سعود، وتتناقل الأخبار أنه تمّ منع حجاج سوريا لأعوام ثلاثة متتابعة؛ ومن المرجّح أن تمضي هذه المملكة المتعجرفة في عرقلتها للحجاج اليمنيين وصدهم عن الوصول إلى البيت الذي جعله الله للناس أمنا، وجعلهم فيه سواءً العاكفُ فيه والباد، حيث لا شرعية أبدا لأي إجراء يتم فيه منع أو عرقله الحجاج من أي مكان قدموا؛ حيث جعل الله حق البادي - وهو النائي عن مكة وممن ليس من أهلها - مثل حق العاكف فيها، سواء بسواء.

نحن اليمانيين لا نستغرب هذا الإجراء من هذه المملكة الشيطانية، لأنه ليس أكثر سوءا من هذه المجازر بحق أطفال اليمنيين ونسائهم والتي اخضلّت بدمائهم الزكية هذه البلاد شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، مجازر سيتحدث التاريخ عنها بحروف الحزن والأسى، ويستعيدها ضمن صفحات الخزي والعار في وجه شعوب العالم عموما والعالم الإسلامي خصوصا، كما لا نستغربها أيضا لأن هذه المملكة الشيطانية تأسست على أنهار من دماء حجاجٍ أبرياء قضوا على أيدي جنودها في مجزرة تنومة عام1922م، وهم في طريقهم إلى الأراضي المقدسة، كما أنه يأتي في ذات السياق الذي تبذل فيه جهودا كثيفة وسعيا حثيثا في إفراغ الحج من أهدافه وغاياته التي تمثل تجسيدا حيا للوحدة الإسلامية والكيان العالمي الموحد حيث مؤتمر المسلمين السنوي، ووجوب إظهار براءتهم وهم في خضم هذا المشهد الأسطوري من أعداء الله الذين يناقضون المشروع الإلهي في الأرض، لكن مملكة قرن الشيطان تستخدم منابر الحرمين الشريفين للتفريق بين أتباع الأمة الإسلامية، ولتحريض بعضها على البعض الآخر، وتمنع كل من يحاول إعلان البراءة من أعداء الله والمستكبرين في الأرض، الذين أذاقوا أمة الإسلام سوء العذاب، أمريكا وإسرائيل.

من مصلحة آل سعود أن يقلّبوا اليوم صفحة التاريخ القريبة، وتحديدا عام1924م حيث أشاع والدُهم عبدالعزيز آل سعود ملك نجد أن حاكم الحجاز آنذاك الشريف الحسين بن علي قد منع حجاج نجد من دخول مكة، فعقدوا مؤتمرا في الرياض حضره أعيان ومطوّعة وقادة نجد، وقرروا وجوب إعلان الجهاد ضد من صدّ عن بيت الله الحرام، وبهذه الذريعة تم لهم اجتياح واحتلال الحجاز والحرمين الشريفين، كما يجب عليهم الاتعاظ بنهاية كفار قريش لمّا صدوا المسلمين بقيادة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم عن البيت الحرام في السنة السادسة للهجرة، فاعتبره القرآن خطيئة تضارع خطيئة الكفر، وموجبا لإسقاط ولايتهم الواقعية على البيت الحرام، بالإضافة إلى سقوط ولايتهم الشرعية أصلا، وسببا موجبا لتعذيبهم من الله (وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَاءهُ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ)، واعتبره إلحادا ظالما يستحق صاحبه عذابا أليما، (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ).

عليهم أن يتذكروا أنه عند إغلاق أبواب البيت الحرام أمام القلوب التي تهوي إليه، يكون الله قد أذن لعباده المؤمنين بفتحه والدخول إليه آمنين، وجعله سببا لفتح مكة، ألم يقل الله تعالى: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً)، لقد كان صدُّ الكفار للمسلمين عنه فتحا مبينا لمكة والبيت الحرام على يد المسلمين.

ستستمر هذه المملكة في المضي في طريقها الشيطاني في الصد عن الحج، وتسييس الحرمين الشريفين، وتوظيف قدسيتهما في الترويج للمشروع التمزيقي التدميري للأمة الذي يتّسق مع المشروع الأمريكي في المنطقة، وهذا ما يتطلب من الشعوب الإسلامية أن تتحرك لتحرير الحرمين الشريفين ضمن حركة تحرر عالمية تسعى لتخليص جميع الأماكن المقدسة من دنس أدوات أمريكا سواء في فلسطين أو في الحجاز، هذا المسلك الشيطاني يعيد التذكير بأهمية وضع المقدسات الإسلامية تحت إدارة إسلامية شعبية مهنية لا تخضع للحسابات والضغائن السياسية، دعك من الخضوع للإملاءات الأمريكية، وتكون وظيفة تلك الإدارة هو توفير أجواء الحرية العبادية التي كفلها القرآن الكريم لجميع حجاج بيته الحرام القادمين من كل فج عميق.

تتحمل السعودية أيضا مسؤولية مقتل وجرح المئات من الحجاج بتلك الرافعة المشؤومة في الحرم المكي، وتشير إلى لامبالاتها بضيوف الرحمن، كما تتحمّل تداعيات منع الحجاج اليمنيين من الحج؛ وهو الأمر الذي يجب أن تتحرّك الشعوب لرفضه وأن تسعى لأن تكون هذه الأماكن تحت إدارة إسلامية شعبية مهنية مستقلة لا تتبع أي نظام سياسي قائم، ولا تحمل سوى هدف تيسير منافع الحجاج وتوفير أجواء الذكر والعبودية الخالصة لله في تلك الأيام المعلومات التي يتهيأ فيها الحاج نفسيا وسلوكيا وعقليا واجتماعيا لإعادة ضبط نفسه على أساس المعايير الإلهية الفطرية، فطرة الله التي فطر الناس عليها، بعيدا عن أجواء المشاحنات والصراعات السياسية، فيعود بعد حجه المبرور (كيوم ولدته أمه) كما ورد في الأثر الشريف على صاحبه وآله أفضل الصلاة والسلام.

 

دخول المستخدم
القائمة البريدية
استطلاع رأي
ما رأيك في موقع المجلس الزيدي
مجموع الأصوات : 0
صفحتنا على الفيسبوك
جميع الحقوق محفوظة 2019