عن الغارقين في رمال مأرب أين أنتم من جبال صنعاء .. بقلم: حمود عبدالله الأهنومي

عن الغارقين في رمال مأرب أين أنتم من جبال صنعاء .. بقلم: حمود عبدالله الأهنومي

عن الغارقين في رمال مأرب أين أنتم من جبال صنعاء

بقلم: حمود عبدالله الأهنومي

صُفِعَت قوات العدوان السعودي الإماراتي الأمريكي صفعة قاسية في توتشكا صافر؛ فكابرت بعدها بدعاوى طويلة، وجلبت عتادا كبيرا، لضمان استمرار حيوية ما أسموه تحرير مأرب في الإعلام وضمان تجنيد أكبر عدد من المرتزِقة، وشنت طائراتهم أعنف الغارات على المدن اليمنية بشكل بدائي ثأري جاهلي كشف مبلغ علم هؤلاء الأعراب من الإنسانية ومدى ما توصّلت إليه قيمهم العروبية.

نعق الإعلام الموالي للاحتلال والعدوان بأصوات مختلفة، وتحدثوا بثرثرة عما أسموه تحرير صنعاء بعد مأرب، وكان ذلك واضحا أنه نوع من ترميم نفسيات جنودهم ومرتزقتهم وعملائهم في الداخل لما لحقهم من ضربات مؤلمة، وكان الهدف محافظة مأرب، والتي ظلت عين السعودية عليها وعلى شقيقتها الجوف محملِقة منذ أمد بعيد، كترجمة لأطماع آل سعود في الثروات اليمنية ومنع اليمنيين من الاستفادة من ثرواتهم في هاتين المحافظتين وغيرهما.

من الواضح أن انسحاب الجيش واللجان الشعبية من بعض المحافظات الأجنبية قد فتح شهية هؤلاء الأعراب الذين لم يقرؤوا الواقع جيدا، ولم يستمعوا لنصائح مواليهم الغربيين، بأن الواقع في الشمال يختلف عنه في الجنوب، الواقع يتحدث أن انسحاب الجيش واللجان الشعبية أعطاهم أرضيات ثابته تأنس إليهم ويأنسون إليها، وهم يقفون في وجوه الغزاة الأعراب، وشاء الله أن تفسُد مخطّطات أحذيتهم في المدن اليمنية الكبرى على يد رجال الله المتيقظين، والتي راهنت على إحداث الفوضى وتفخيخ السيارات وإثارة الرعب وإقلاق السكينة.

ضلَّ الأعراب من أتباع مملكة قرن الشيطان في متاهات أوهامهم وظنوا أن طائراتهم ومدرعاتهم ومرتزقتهم وأموالهم هي من ستحسم معركة مأرب، وأنهم في غضون أيام سيبسطون نفوذهم عليها، لكنهم ما إن بدأت عرباتهم المدرّعة في التحرك نحو أول تبة من تباب الوطن التي تغلي بدماء الأحرار، وتفور بنيران الحرية حتى تكبّدوا خسائر جمة، وبدا لهم ما لم يكونوا يحتسبون من البأس الشديد والهول الكبير، وإذا بهم ينكسرون لدى تبّة ظل الإعلام يتحدث عنها حتى اليوم منذ بداية ما سمي بمعركة تحرير مأرب، إنها (تبة المصارية)، التي يبدو أنها تريد أن تكون تبا وألف تب لهؤلاء الأعراب الخلايجة المعتدين الباغين.

إذا كان الغزاة لا يقدرون على التحرك عشرات الأمتار في تلك الرمال، التي تعرفهم ويعرفونها، فأني لهم مصارعة الأبطال على قمم الجبال، وإذا كان الموت الزؤام قد تلقفهم في تبة المصارية، فأنى لهم النجاة في آلاف التباب والجبال التي في كل واحدة يترصدهم ألف موت وموت.

عند تصفح طبوغرافية المعركة نجد أنها لا زالت قريبة من مديرية مدينة مأرب، وفي بعض أنحائها، والتي هي أرض مفتوحة وعليها بعض التباب التي يتمركز على بعضها الجيش واللجان الشعبية الذين ليس لهم غطاء جوي، وكان من الطبيعي جدا أن يتم الاستيلاء على هذه المنطقة المفتوحة من قبل الغزاة ومرتزقتهم بشكل أسرع، لكن المفاجأة أن مدرعات الغزاة وجنودهم تعرضوا لحصاد مريع ودمار هائل من قبل الجيش واللجان الشعبية في هذه المنطقة المفتوحة التي كانت عونا للغزاة عليهم، وإذا بهم يطوِّعونها بعزمهم وإرادتهم وتوكلهم على الله وتجهيزاتهم الملائمة وتتحول إلى عون لهم.

كنا ننتظر أن يتقدّم الغزاة في الرمال، ليضربهم المجاهدون على سفوح الجبال، التي تغطي مساحات واسعة في غرب محافظة مأرب، وشرق محافظة صنعاء، لكن أن تبتلعهم المناطق المفتوحة وكثبانها الرملية، فهذا تطور ملفِت وخطير ويتجه في صالح الجيش واللجان الشعبية، حيث تمكنوا من كسر الغزاة وتلقينهم دروسا قاسية ومزلزلة، توحي لكل من يدرك علاقة الجغرافيا بالحرب أن الحرب في مأرب قد آذنت لنفسها بانهزام الغزاة المحتلين وإن طال عنادهم واستطال كبْرُهم، تلك المؤشرات تبرهن أن أياما سودا كالحة تنتظر تلك القوات على أرض اليمن وبالتحديد في مأرب أرض الحضارة والتاريخ والشرف والرجولة.

لا يجوز أن ينتظر الغزاة من مرتزقتهم بعد اليوم أن يكونوا ذوي أداء عسكري فعّال؛ لأن هذا أمرٌ يعاكس طبيعة المرتزِق الذي يشعر أنه يدين نفسه بنفسه كلما تقدّم وكلما تأخر، كما لا يجوز أن يستمروا في غلوائهم بأن القبائل اليمنية تنتظر أموالهم المدنّسة لتبيعهم شرفها وكرامتها وأرضها، عليهم أن ينتظروا الموت منهم في كل منعطف، وأن يتوقعوا جحيمهم في كل تبة، فلا مكان لباغ ولا غاز ولا مرتزق في اليمن الفتاكة، اليمن التي ظلت بجبالها الشماء ورجالها الأحرار الأوفياء حصنا منيعا، لقن الغزاة دروسا لم ينسوها، فكانت (مقبرة الغزاة)، وتحدث التاريخ عن مصفوفة من الغزاة المعتدين الذين عادوا يجرون أذيال الخيبة والفشل، ولم يجنوا إلا الأعداد الهائلة من الخسائر، وقد كانوا أشد قوة، وأقوى شكيمة، وأشد مراسا للحرب، وأسرع إلى الطعن والضرب، من هؤلاء المرفّهين الممقوتين الذين تعرفهم نوادي العهر وصالات الفسوق أكثر مما تعرفهم ميادين الحرب، وساحات القتال.

إن انكسارهم في مأرب وفي منطقتها المفتوحة الرملية كسر تلك الشهية الفارغة، ومن الآن سيفكرون هم ومواليهم الأمريكان كيف يحاولون الخروج من هذا المأزق الذي دخلوه بكبرهم وعنجهيتهم، أما شعبنا بقيادته المظفرة والمسدّدة وثورته الظافرة والمنتصرة، ثورة الـ21 سبتمبر، التي تمر ذكراها هذه الأيام، فإنهم ذاهبون نحو مرحلة نهائية من الانتصار الكبير، والظفر الخطير، الذي به تتحقق سعادة الإنسان اليمني، ويستعيد مجده وكرامته، ودوره الحضاري والريادي في هذا العالم، بعد أن فضح جميع العالمين في هذه المحنة الشديدة التي خاضها ببأس الله وعوه وقوته، وحولها إلى منحة سديدة، بعزيمته المضّاءة ويقينه الكبير بالنصر؛ ذلك أنه شعب مظلوم بُغِيَ عليه، فكان النصر حليفه، وكان الله معه، (إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ).

 

 

دخول المستخدم
القائمة البريدية
استطلاع رأي
ما رأيك في موقع المجلس الزيدي
مجموع الأصوات : 0
صفحتنا على الفيسبوك
جميع الحقوق محفوظة 2021