الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير

الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير

هو شرح لمسند الإمام زيد بن علي- عليه السلام- في الفقه والحديث. خرَّج فيه مؤلفه الحافظ السياغي الأحاديث من دواوين السنة وشرَحَها، واستنبط الأحكام المأخوذة منها، واستدل على ما في الكتاب من المسائل الفقهية، وذكر أقوال العلماء في مسائل الخلاف، وتكلّم فيما عارضها من الأحاديث بالجمع أو الترجيح، وقد دلّ هذا الشرح على طول باعه في التحقيق، ورسوخ ملكته في القواعد، وشدة إتقانه للأصول، وحسن نظره وصناعته في الاستنباط.

ومجموع الإمام زيد كان قد اعتنى بشرحه جماعة من أهل البيت، منهم: الإمام المهدي محمد بن المطهر، الذي شرحه بكتاب (المنهاج الجلي شرح مجموع الإمام زيد بن علي)، وهنالك شرح للقاضي أحمد بن ناصر المخلافي، بلغ فيه إلى سجود السهو، لكن أهم هذه الشروح هو هذا الشرح الذي وصل فيه إلى كتاب السَّير، باب: متى يجب على أهل العدل قتال الفئة الباغية، ثم تمّمه السيد العباس بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد الحسني، بكتاب المنهج المنير، تتمة الروض النضير.

طبعت هذه التتمة مع الروض في أربعة مجلدات و أعيد طبعها تصويراً مراراً. قال الباحث الحبشي: وحين طبع هذا الكتاب كان خير دليل للفكر اليمني في البلاد الإسلامية.

أهمية الكتاب:

يمثل خلاصة مذهب الإمام زيد بن علي- عليه السلام- مقارناً بغيره من المذاهب، والإمام زيد هو، إمام الجهاد والاجتهاد، والمنفرد بمتين الرواية وعلو الإسناد. والمجموع الفقهي والحديثي للإمام هو أول تصنيف في الآثار والسنن في العصر الإسلامي؛ إذ لم يتوف الإمام زيد بن علي- عليه السلام- شهيداً سنة 122هـ إلا وقد ألَّفه، ورواه عنه: أبو خالد الواسطي، وغيره. وهو يمثل خلاصة أحاديث الأحكام المرفوعة إلى النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ، والموقوفة على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ، وغيرها من المسائل المفيدة النافعة عن الإمام زيد، عن أبيه زين العابدين علي بن الحسين، عن أبيه أبي عبد الله الحسين، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، عن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ، وقد خرَّج الشارح كل أحاديث المسند من كتب أهل السنة الذين شككوا فيه وجرحوا راويه أبا خالد الواسطي، ولم يشذ من أحاديث المسند حديثاً واحداً غير وارد في المصادر الأخرى.

وبهذا يكون الباحث أمام أحاديث نبوية وآثار علوية كثيرة وآراء فقهية معتبرة من طريق أهل البيت عليهم السلام، وفقههم، دوّنت في القرن الهجري الأول، وتم تخريجها من دواوين السنة، ولم يبق فيها قول لمتقوِّل، أو شك لمتشكِّك.

أما المؤلف

فهو القاضي العلامة الحسين بن أحمد السياغي، الحيمي، الصنعاني، مولده بصنعاء سنة 1180هـ، ونشأ بحجر والده أحد حكام صنعاء المشهورين، فقرأ عليه وعلى غيره من علماء العصر في شتى الفنون، وأجازوه، ثم ألَّف مؤلفات عدة، وله شعر حسن رائع، وكثير من المسائل والأنظار والفوائد والفتاوى. توفي رحمه الله بصنعاء ليلة الجمعة تاسع جمادى الأولى سنة 1221هـ، عن أربعين سنة من مولده.

وصفه المؤرخ السيد العلامة محمد بن محمد زبارة، بأنه "كان زينة في الزمن، وحسنة من محاسن اليمن، علاَّمة في المعقول والمنقول، محققاً للفروع والأصول"، وقال عنه السيد العلامة مجد الدين المؤيدي: "القاضي العلامة الخطير، حافظ العصر الأخير".

وأما مؤلف التتمة (المنهج المنير) فهو: السيد الحافظ العباس بن أحمد الصنعاني الأهنومي، من ذرية الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد. مولده بمدينة صنعاء سنة 1304هـ وبها نشأ، ثم هاجر عنها إلى مدينة حوث، ثم إلى جبل الأهنوم، كما أخذ عن علماء مكة سنة 1346هـ، وعكف على التدريس بجبل الأهنوم في شتى الفنون، وله أنظار ثاقبة، وأبحاث مفيدة، وتعقبات عديدة على الشوكاني في (السيل الجرار)، وعلى السيد محمد بن إسماعيل الأمير، وغيرهما، توفي رحمه الله في الأهنوم سنة 1376هـ.

وللسيد العلامة مجد الدين المؤيدي وقفة نقدية مع صاحب التتمة في كتابه مجمع الفوائد، فلتراجع.

ملف: 
القسم: 
دخول المستخدم
القائمة البريدية
استطلاع رأي
ما رأيك في موقع المجلس الزيدي
مجموع الأصوات : 0
صفحتنا على الفيسبوك
جميع الحقوق محفوظة 2019