بين كربلائنا وكربلائك .. حمود عبدالله الأهنومي

بين كربلائنا وكربلائك .. حمود عبدالله الأهنومي

قتلوك سيدنا أبا عبدالله وحيدا مع ثلة قليلة من أهل بيتك وأنصارك لأنك - زعموا – تكفر بشرعية يزيد القرود والفجور، وهاهم يقتلوننا بنفس التبرير الوقح، لأننا نكفر بشرعية آل سعود ودميتهم السخيفة ولا نتولى الصهاينة والأمريكان؛ ونؤمن فقط بكرامة شعبنا، واستقلال قرارنا، وقوة موقفنا.

وخرجْتَ أنت لإصلاح أمة جدك، ولم تخرج أشِرا ولا بطِرا، فحاصر علماءُ بلاطهم البسطاءَ أن ينصروك بفتاوى التضليل، ومزاجيات التحريم والتحليل، وأوغلوا يشرحون الإسلام الأموي الذي لا يعرف من الإسلام إلا ما كان يغنّيه العريض، وينشده قيس ليلى، يا لوقاحتهم كيف يتحدثون عن دينٍ لا زال عبَق جبريل عليه السلام يضمِّخ بيتك، وهو يتنزل بأحكامه وقيمه ومبادئه وقرآنه صباح مساء، وها نحن اليوم مولانا أبا عبدالله ندافع عن أنفسنا وهم يقتلون أطفالنا ونساءنا؛ لأننا – بزعمهم - خرجنا عن (الإسلام الأمريكي الصهيوني) بحسب فتاوى وعاظ وأئمة (مملكة قرن الشيطان)، وهم يتحدثون عن (يمن الإيمان، والحكمة والإحسان)، وجدك هو الذي شهد لنا بالإيمان، ولهم بالفتنة والشيطان. أليسوا وقحين كآبائهم وأسلافهم.

كما قتلوك بسيف العروبة هاهم يقتلون محبيك وأنصارك في اليمن بنفس السيف الكاذب والعاجز، يقتلوننا – بحسب قولهم – لأننا كفرنا بدين الأعراب، ولم نستمع لهداية ابن باز ولم نهتد لهرطقات الزنداني وحكايات عايض القرني؛ ويا عجبا كيف نهتدي إلى دينٍ ينسف وجودنا، وينتهك حرماتنا، ويحلِّل تمزيق أجساد أطفالنا ولحوم نسائنا. يا لوقاحتهم وفجورهم.

يا لوقاحتهم وهم يقتلون الأطفال والنساء ويستهدفون الأبرياء ثم يبشروننا بالنار، ألم يقل لك سيدي أبا عبدالله ذلك الشقي الضال من جنود يزيد بعد أن وجّه سهام حقده إليك: أبشر بالنار يا حسين. يا للعجب: حسين سيد شهداء أهل الجنة يبشره أعراب الأمويين بالنار، وأنصار الحسين في يمن الإيمان والفقه والحكمة تبشرهم مملكة قرن الشيطان بالنار، وكأن النجاسة الماضية والحاضرة خرجت من دبر واحد هو دبر أبي سفيان، وتقيأها فم نجس واحد هو فم أبي جهل.

وكما كان هناك مرتزقة باعوا دمك الغالي ودماء أهلك – يا سيد الشهداء الأحرار - بأرخص الهوان وأبخس الأثمان من أهل الكوفة، هنا أيضا لدى هؤلاء مرتزقة يخطِّطون كل يوم في كل مكان من كربلائنا الممتدة بطول وعرض هذا الوطن لمجزرة تستهدف عرسا أو سوقا أو مساكن بأبخس الأثمان وأوقح الأعذار. يا للمصادفة مرتزقة الكوفة يقتلون إمامهم، ومرتزقة اليمنيين يقتلون أهلهم؟!! وكأنما خرج أولءك المرتزقة وهؤلاء من نطفة قذرة واحدة.

وكما تركك العالم كله سامق الثبات عالي القامة شامخ الهمة تواجه الطغيان والاستبداد وتفضح الانحراف ها هو ذات العالم يغمِض عينيه ويصم أذنيه، وها هم الفجار يسجلون في ذاكرتنا ونحن وحيدون كل يوم عاشوراء، ويرتكبون في كل مكان في يمننا كربلاء، وكأن كربلاءنا من كربلائك، وعاشوراءاتنا من عاشورائك، ونحن منك، وكأن عالمنا الوقح من عالمك، وكأن أعرابنا المتصهينين من أعرابك المتهوِّدين.

أرأيتهم سيدي أبا عبدالله كيف كانت وحشيتهم معك، كيف مزَّقوا جسدك، وتلاعبوا بأشلائك، وطوّحوا برأسك، وكيف صار جسدك غربالا لنبال حقدهم، وسيوف وحشيتهم، وكيف تركوا جثتك موطئا لسنابك خيلهم الشيطاني، ومرمى لنيران قلوبهم الحاقدة، أرأيتهم كيف ذبحوا رضيعك من الوريد إلى الوريد، وهو يتلهف على شربة ماء، كذلك كذلك يفعلون بنا، يحرقون أجساد أطفالنا، ويقطّعون أشلاء نسائنا، ويحاصروننا برا وبحرا وجوا، يحرقون ويقتلون ويدمِّرون، ثم يمنعون عنا الماء والغذاء والدواء، إنهم يتلذذون بهذه المناظر، التي أعادت لهم رجولتهم على حد زعمهم، واكتشفوا بها أنهم الأقدر على تمثّل الحجاج الفاجر، ويزيد الداعر.

وكما تصرخ أنت: (ألا وإن الدعي ابن الدعي قد خيرنا بين ثنتين بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة)، ولم يكن لك خيار إلا المقاومة والثبات، هاهم أنصارك اليوم في اليمن يرددون ذات الصرخة، ويحملون ذات المبدأ، ويسلكون نفس الطريق، ويمضون على ذات النهج، لم يبدِّلوا ولم يغيِّروا، ها نحن نصرخ أمام جبروتهم وطغيانهم وفسادهم، ونقول: (ألا إن الأمريكان والصهاينة وأعراب مملكة قرن الشيطان ودواعشهم والقواعد قد خيّرونا بين اثنتين: بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة)، لقد أصبحت سيدي منار هُدى اليمنيين، ومعلمَهم الأكبر في الصبر والثبات واليقين، فهنيئا لهم أن كنت إمامهم في الكرامة والعزة.

وكما كان دمك المسمار الأخير في نعش امبراطورية الأعراب الأمويين من آل أبي سفيان، ستكون دماء الكربلائيين اليمنيين أطفالا ونساء وشيوخا المسامير الأخيرة والقاتلة في نعش السديريين السعوديين، ومرتزقتهم الفاجرين، وأوليائهم المستكبرين.

على دربك ثباتا وصبرا وشموخا وعزة وإباءً يا سيد الشهداء الأحرار تمضي قوافل الشهداء، وتعرج إلى رب الأرض والسماء، لتحلق في الفضاءات الخالدة في جنات المأوى.
ومن صبرك وعزيمتك يستمد المجاهدون، ويتعلم المثابرون، ويحلّق في علياء العزة أنصارك اليمانيون.

ومن شموخ وسموق (زينبك) الكبرى تشتق (زينبنا) عزيمتها وثباتها ويقينها وفصاحتها وجهادها وحسن بلائها وجميل صبرها وعظيم مواساتها.

نحن منك وإليك، وأنصارنا من أنصارك، دربنا إلى دربك، وطريقنا إلى طريقك، وسلام الله عليك في الأولين، وسلام الله على أنصارك أهل اليمن في الآخرين، وموعدنا بك يوم الدين، والنصر للحق والمحقين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.

دخول المستخدم
القائمة البريدية
استطلاع رأي
ما رأيك في موقع المجلس الزيدي
مجموع الأصوات : 0
صفحتنا على الفيسبوك
جميع الحقوق محفوظة 2019