حين يشبه “أحدهم” بطولات “عاصفة الحزم” بانتصارات الخليفة “أبو بكر الصديق” هنالك فرق! .. خالد الجيوسي

حين يشبه “أحدهم” بطولات “عاصفة الحزم” بانتصارات الخليفة “أبو بكر الصديق” هنالك فرق! .. خالد الجيوسي

يشبه أحدهم، وهو كاتب سعودي بالمناسبة، “عاصفة الحزم” التي انطلقت منذ ثمانية أشهر ضد التحالف “الحوثي الصالحي”، بانتصارات الخلافة الإسلامية التي حققت في عهد الخليفة أبو بكر الصديق، واستكملها الخليفة عمر بن الخطاب، ضد كل من إمبراطورية الروم والفرس، ويقول الكاتب “المنبهر”، لقد كسرنا القاعدة العسكرية التي تقول لا تدخل الحرب على جبهتين في ذات التوقيت، فها نحن، وبعد الخليفة أبو بكر الصديق، حينما انتصر على الروم والفرس في آن واحد وكسر القاعدة، استطعنا “ولله الحمد” أن نهزم الحوثيين في اليمن، والعلويين في سورية، إشارة منه إلى طائفة الرئيس السوري بشار الأسد!

لا أدري في الحقيقة عن أي قاعدة عسكرية “مكسورة” يتحدث الزميل الكاتب، عن أي انتصار يخبرنا، وعن أي بطولات يروي لنا، فالحوثي “الشيعي” أو “المجوسي” كما يفضل أن يصفه، ظهر لنا منذ أيام بخطاب عبر الشاشات، يحدثنا فيه عن انقلاب الموازين لصالحه، وحلفائه، باقياً في صعدة، ولم نر أي إصابة في رأسه كما قيل، ولم يقطع الله عنقه، تنفيذاً لأمنيات أو دعوات مشائخ القيادة السعودية، الذين قالوا أن الله أيد قادتهم بالنصر المبين، لرفعهم راية الحق “السنية”، وإعلائهم كلمة الحق بوجه الرافضة “المجوس″، حتى الرئيس السابق علي عبدالله صالح المتواجد في عاصمة بلاده صنعاء إلى الآن، والذي “حك” أنفه فوق العشرين مرة بحسب العربية، وبدا مرتبكاً، ويبحث عن ملاذ ومخرج آمن كما أخبرتنا القناة في تحليل مقابلته الأخيرة مع “الميادين”، ظهر في عزاء صديقه، لكنه “حك” لحيته البيضاء هذه المرة بدل أنفه، ولربما هذه “الحكة” حكة انتصار على الأقل لعدم قدرة “التحالف السعودي” طرده من صنعاء، وإعادة الرئيس “الهارب” إلى الرياض عبد ربه منصور إليها، حتى، ولو “بعضلات” و “أكتاف” سعودية!

أما في سورية عزيري الكاتب، فلم نسمع، أو نرى أخباراً، تفيد بوصول طلائع جيشكم “الحازمة”، إلى عاصمة الرئيس “العلوي”، بشار الأسد دمشق، وحسب ما علمنا أن الأخير اتصل برجال جيشه العربي المتقدم على كافة الجبهات مؤخراً، مهنئاً بنجاحهم بفك الحصار عن مطار كويرس العسكري، والذي بقيت حاميته لأكثر من سنتين صامدة أمام الفصائل المعارضة، والتنظيمات الإسلامية المتشددة، وما يميزها بنظرنا أنها بقيت موالية لهذا الرئيس “العلوي”، وحينما وصل الجيش العربي السوري إلى داخل المطار المحاصر، هتف الجميع بكافة طوائفهم “الله، سورية، بشار وبس″، فعن أي علوي مهزوم تتحدث يا زميلي الكاتب!

يقال أن العربية السعودية لن تخرج من الجبهتين أي اليمن وسورية، إلا وقد أعادت تلك الدولتين إلى “حضنها”، فهي بصفتها دولة إقليمة “سنية”، لن تحتمل تواجد تلك الدولتين في “الحضن” الإيراني “الفارسي”، لا ندري في الحقيقة إلى متى ستصر على الاستمرار بهذا التدخل المهزوم المكابر؟ وهل سيصبر الكاتب وغيره من “المهللين” للعاصفة عليها، وجموع شعب “مملكة التمور”، حينما يبدأ تمويلها بالضغط الموجع على أساس رفاهيتهم، والذي بدأ بإعلان التقشف، والتلميح برفع الدعم عن المحروقات، والحديث عن فرض الضرائب التدريجي؟!

لربما بالغ الكاتب الذي أخبرتكم عنه بتشبيه أفعال بلاده، بتلك التي كان يقوم بها خلفاء الدولة الإسلامية، فالخليفة أبو بكر الصديق، كان هدفه من تلك الحروب، وعلى أكثر من جبهة، إعلاء راية الإسلام في كل بقعة من بقاع الأرض، إيماناً منه بالرسالة “المحمدية” التي أوصى النبي الكريم أمته فيها، وقبل تحرك الجيوش الإسلامية، كانت وصايا الخليفة أبو بكر ومن بعده، وقبلهم النبي، إنسانية قبل أن تكون قتالية حربية، وعليها نصر الله جيوش المسلمين على أعظم إمبراطوريتين في ذلك الحين، ووصلت دولة الخلافة الإسلامية إلى أسوار الصين.

يستحيل برأينا أن تتحق أماني المملكة السعودية بالانتصار الذي شبهه زميلنا الكاتب بانتصار “الصديق” على جبهتي اليمن وسورية، فهناك جبهة داخلية بدأت بالتململ، وسيسمع عويلها وصراخها قريباً اقتصادياً ودموياً، وما دامت دعوات المظلومين على اختلاف طوائفهم، وتوجهاتهم، تطرق أبواب السماء، لتخلصهم من ظلم “الحزم وعصفه” وجماعاته المسلحة الممولة، لن يأخذ الله بأيدي الظالمين، ولو تسلحوا بأحدث الأسلحة الأمريكية، وملأوا مخازنهم بما اشتهوا من طلقات ذابحة، وقنابل قاتلة، ولعلهم نسوا أن الخليفة أبو بكر الصديق حينما قاتل جيشه الإسلامي على جبهتي الفرس والروم، وهزمهم لم يكن “سيفه” أمريكياً، بل كان حقاً فقط إسلامياً!

كاتب وصحافي فلسطيني

نقلا عن موقع رأي اليوم

دخول المستخدم
القائمة البريدية
استطلاع رأي
ما رأيك في موقع المجلس الزيدي
مجموع الأصوات : 0
صفحتنا على الفيسبوك
جميع الحقوق محفوظة 2019