دولـــة.. ( هم ) !...بقلم/عبدالله علي صبري

دولـــة.. ( هم ) !...بقلم/عبدالله علي صبري

دولـــة.. ( هم ) !

بقلم/عبدالله علي صبري

  • يتجاهَلُ البعضُ مشهدَ العدوان وتداعياته، ويتخطّى عناوينَ الصمود والتلاحم الشعبي، متسائلاً عن الدولة ودورها في توفير الخدمات والحدّ من السوق السوداء وكل المظاهر المسيئة التي تخلّقت بفعل تداعيات العـدوان والحصار الشامل الممتد على اليمن منذ ثمانية شهور.

وإذا كان النقد حقاً مكفولاً، فإن ثَـمَّة تحامُلاً وتهويلاً غيرَ مبرَرين، تجاه عمل بعض الأجهزة الحكومية، ولجان الرقابة الثورية، وبعض اللجان الشعبية، والهدف: تحميلُ قوة سياسية بعينها مسئوليةَ الفشل أو القصور واستمرار الفساد في هذا المرفق أو ذاك.

لستُ هنا بصدد الدفاع عن أي خطأ كان، ولا ينبغي ذلك، غيرَ أنه من المنطقي أيضاً أن نستحضرَ بعضَ البديهيات بشأن حال الدولة اليمنية على مدى العقود الماضية، والأوضاع المهترئة التي وصلت إليها الأجهزةُ الحكومية؛ بسبب التنامي المستمر للفساد المالي والإداري، ثم بسبب شلل هذه الأجهزة منذ ثورة 2011، وسيطرة المحاصَصة السياسية وفقاً للمبادرة الخليجية والتسوية السياسية، ودخول البلد في فترة انتقالية حدَّت بشكل كبير من مراجَعة ومعالَجة مختلف صور الفساد التي طبعت أداء حكومة باسندوة، واضطرارها إلى معالجة الأمر عبر اللجوء إلى جُرعة سعرية للمشتقات النفطية، ثم تطور الأوضاع إلى احتجاجات وثورة 21 سبتمبر 2014.

غير أن اليمن منذ مارس 2015 دخلت منعطفاً حرجاً في ظل العدوان السعودي الأمريكي الذي عطّل البقية الباقية من مؤسسات وأجهزة الدولة، التي حافظت عليها اللجانُ الشعبية والثورية وحالت دون انهيارها وتلاشيها، مما ساعدها على الاستمرار في أداء مهامها بهدف خدمة المواطنين ولو في الحدود الدنيا.

وفاقم من أوضاع بقية أجهزة ومؤسسات الدولة حالةُ الفراغ السياسي القائم، وتعذّر تشكيل حكومة توافقية، سواءٌ قبل العدوان أو بعده، وحتى عندما تحرّك أنصار الله إلى العمل على ملْء الفراغ السياسي عبر التوافق مع القوى المناهضة للعدوان، فإن بعضَ الأحزاب تلكأت ومانعت، حتى لا تتحمَّلَ المسئوليةُ في الظرف الراهن، وكأنها تريدُ أن تدخُلَ في الربح وتخرج من الخسارة لا أكثر!

بالطبع من حقِّ أي مواطن أن ينقدَ أو يتذمّرَ ويعبّر عن معاناته، ومن واجب اللجنة الثورية العُليا كهيئة تقوم بدور السلطة التنفيذية مؤقتاً أن تضطلعَ بمسئولياتها باتجاه التخفيف من معاناة المواطنين والحدّ من الفساد، وهذا ما لمسناه في التوجُّهات والخطوات الأخيرة للجنة، وللجنة الرقابية العليا أيضاً. وما زلنا نطالبُ ونتوقع المزيد.

المفارَقةُ في الموضوع أن قوىً وشخصياتٍ كانت عنواناً لمرحلة الفساد الأكبر، وتجدُها اليوم منخرطةً في حالة التباكي على الدولة ومعاناة المواطنين، متناسيةً أن الشعبَ قام في أقل من خمس سنوات بثورتين على (دولتهم) العتيقة..

حقاً إذا لم تستحِ فقل: سلامُ الله على (…..)!

 

دخول المستخدم
القائمة البريدية
استطلاع رأي
ما رأيك في موقع المجلس الزيدي
مجموع الأصوات : 0
صفحتنا على الفيسبوك
جميع الحقوق محفوظة 2019