تحفة الأسماع والأبصار ج2 (سيرة الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم) .. تأليف السيد العلامة المطهر بن محمد الجرموزي (ت1076هـ)

تحفة الأسماع والأبصار ج2 (سيرة الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم) .. تأليف السيد العلامة المطهر بن محمد الجرموزي (ت1076هـ)

تحفة الأسماع والأبصار

بما في السيرة المتوكلية من غرائب الأخبار

========================

هي سيرة الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن الإمام القاسم بن محمد (ت1087هـ/1676م).

وتأتي أهمية عودة اليمنيين اليوم إلى هذه السير للاستفادة من خبرات رجالات اليمن العظماء الذين تصدوا للاحتلال الخارجي الذي نعيش اليوم ظروفا مشابهة له احتلالا وغزوا وتآمرا من جهة، وعمالة وارتزاقا من جهة ثانية، وصمودا ونضالا وتضحيات من جهة ثالثة. وللاستفادة من خبراتهم في التوحد، والتصدي لمشاريع التفتيت، وبناء الدولة العادلة، وكيف يكون رجال الدولة اليمنية العادلة حنكة وتدبيرا وشجاعة وتضحية.

هذه السيرة أرّخت لفترة استقل فيها اليمن بعد خروج الأتراك الأول سنة (1045هـ/1635م) وصولاً إلى توحيدها في عهد الإمام المتوكل على الله إسماعيل.

وتبرز أهمية السيرة أيضاً في دقة معلوماتها وشموليتها، إلى جانب أن مؤلفها كان شاهد عيان لأحداثها؛ بل وأكثر من ذلك قربه من الإمام المتوكل على الله إسماعيل، موضوع السيرة ومحورها الذي كانت تدور عليه، وكونها أعطت صورة متكاملة لتلك الحقبة الزمنية من تاريخ اليمن المستقل.

ورغم أن مؤلفها المؤرخ الجرموزي، كان منحازاً للأئمة، إلاَّ أن ذلك لا ينقص من أهميتها فهي تحتوي على تاريخ مفصّل لفترة من أهم فترات تاريخ اليمن الحديث، فإلى جانب اهتمام المؤلف بالتطور السياسي حينذاك فإنه تطرق إلى ذكر النواحي الاجتماعية والاقتصادية كما أنه رصد النهضة العلمية التي شهدتها الفترة ويتجلى ذلك في ذكره العديد من العلماء والفقهاء الذين ساهموا في النهضة، والتي تعتبر من أخصب فترات تاريخ اليمن علميا وسياسيا.

كما قدمت السيرة صورة واضحة عن العلاقات الخارجية التي تربط اليمن بالأقطار العربية والإسلامية آنذاك. حيث وثقت لتلك الرسائل التي تبودلت بين الإمام المتوكل على الله إسماعيل والأشراف في مكة واليعاربة (سلطنة عمان حالياً) وكذا الدولة المغولية (الهند) وغيرها.

وأبرزت السيرة الحنكة السياسية والشخصية القوية للإمام المتوكل على الله إسماعيل الذي يعد -بحق- إحدى الشخصيات اليمنية الهامة في تاريخ البلاد، فقد استطاع أن يحدد موقع اليمن على الخارطة السياسية حين بدأ بتوحيد اليمن تحت لواء دولة مركزية تحافظ على سيادته واستقلاله، خصوصاً بعد استقلاله عن الدولة العثمانية في عام (1045هـ/1635م) بينما كان معظم العالم العربي-ما عدا المغرب- يرزح في هذا الوقت تحت سيطرتها؛ الأمر الذي جعل من هذه الفترة نقطة تحول هامة رسمت بعمق ملامح اليمن المستقل.

كما سلطت السيرة الضوء على أحوال العالم الخارجي عبر ما كان يصل إلى مؤلفها من معلومات أو رسائل، ومن ذلك الصراعات التي نشبت بين الأشراف في مكة والحجاز، ووقائع رحلة العلامة الحيمي (ت 1071هـ/1660م) المشهورة إلى الحبشة كاملة، يضاف إلى ذلك تدوينه للرحلات التي قام بها بعض الرحالة الذين قدموا إلى اليمن أمثال الرحالة أحمد بن أحمد القيرواني.

لقد أوضح المستشرق البريطاني الكبير الراحل سرجنت (ت 1993م)-وهو أحد كبار المختصين المعاصرين- في كتابه (صنعاء: مدينة إسلامية عربية) أهمية المخطوطة بقوله: (إنها تُمثل قطعة كتابية جيدة وبارزة، بالنظر إلى مدى تغطيتها للأحداث، واختياراتها، وعرض مادتها، ونادراً ما تقارن بالتواريخ العربية لأي فترة).

تحقيقها وطباعتها

طبعت السيرة بتحقيق أستاذ التاريخ الحديث في كلية الآداب جامعة صنعاء، الأستاذ الدكتور عبدالحكيم الهجري سنة1423هـ في مجلدين، وصدر عن مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية.

أما مؤلفها

فهو السيد العلامة المؤرخ المطهر بن محمد بن أحمد بن محمد المنتصر الهدوي الجرموزي، ولد سنة (1003هـ/1595م) في بني جرموز من بني الحارث شمال صنعاء. وعايش مدة حكم الإمام القاسم محمد (ت 1029هـ/1619م) وابنيه المؤيد بالله محمد بن القاسم (1054هـ/1644م) والمتوكل على الله إسماعيل (ت1087هـ/1676م). وتبوأ مناصب عليا في الدولة القاسمية، في مجال القضاء كان آخرها أيام المتوكل على الله إسماعيل حيث شغل منصب قاضي في (عتمه).

يعتبر الجرموزي مؤرخ الدولة القاسمية بحق؛ إذ كتب ثلاثة سير تناول فيها حياة الإمام القاسم وولديه الإمام المؤيد بالله محمد والإمام المتوكل على الله إسماعيل، كلٌّ على حده، وتعتبر السير الثلاث تاريخاً هاماً لفترة هامة من تاريخ بلادنا، فترة نضال كريمة وحرة ضد الغزاة الأتراك وخروجهم منها، وصولاً إلى توحيد اليمن تحت حكم الإمام المتوكل، ولعلها من أهم الفترات التاريخية التي يجب أن يعيها اليمني اليوم على اختلاف فئاته وانتماءاته. هذه المؤلفات هي:

  1. هذا الكتاب الذي نقدم له.
  2. الجوهرة المنيرة في جمل من عيون السيرة (سيرة الإمام المؤيد بالله محمد بن القاسم)، وقد طبع بتحقيق الدكتورة أمة الملك الثور-جامعة صنعاء، دراسة بعنوان بناء اليمن السياسي في عصر الإمام المؤيد، ط1، سنة1429هـ ، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية.
  3. النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة ويسمى الدرة المضيئة في السيرة القاسمية (سيرة الإمام القاسم بن محمد) فرغ من تأليفها سنة 1063هـ. (طبعت تصويراً على مخطوط ـ مكتبة اليمن الكبرى). وهي تحت الطبع بتحقيق الدكتور عبدالحكيم الهجري أيضا.

المصادر:

  • مقدمة الكتاب (تحفة الأسماع والأبصار) للدكتور الهجري، ومعظم ألفاظ هذه المادة من إنشائه.
  • أعلام المؤلفين الزيدية للأستاذ العلامة عبدالسلام الوجيه.
ملف: 
القسم: 
دخول المستخدم
القائمة البريدية
استطلاع رأي
ما رأيك في موقع المجلس الزيدي
مجموع الأصوات : 0
صفحتنا على الفيسبوك
جميع الحقوق محفوظة 2019