بيان ملتقى التصوف الإسلامي بشأن إنهيار الوضع الإنساني في اليمن

بيان ملتقى التصوف الإسلامي بشأن إنهيار الوضع الإنساني في اليمن

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على سيد المرسلين واله الطيبين الطاهرين .

 

وبعد :

 

إننا في ملتقى التصوف الإسلامي ونحن نتابع الوضع الإنساني المؤلم  لشعبنا اليمني ,نتيجة العدوان السعو أمريكي الغاشم وحصارهم الظالم على هذا الشعب براً وبحراً وجوا , فإننا نستنكر وندين هذا الصمت المريع للمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية أمام الوضع الإنساني المتدهور في اليمن نتيجة الحصار والعدوان , وكذلك الجرائم الوحشية  التي ترتكبها مقاتلات دول العدوان كل يوم  بحق المدنيين العُزل .

 

فالعدوان لم يترك مدرسة إلا وهدمها بقاذفاته ,ولا مستشفى إلا ورماها بصواريخه , ولا مشروع مياه إلا وصب عليه نيران حقده , ولا حي سكني إلا وأهداه قنابله الذكية والإشعاعية والأسلحة المحرمة دولياً , حتى المقابر لم تسلم منهم , فاُستهدفت العديد منها .

 

لقد إستباح العدوان اليمن أرضاً وإنساناً , فمقاتلاته من الجو تقصف وتفجر , وسفنه من البحر تحاصر وتدمر .

 

ومرتزقته من الداخل تقتل وتذبح .

 

كما نستنكر في نفس الوقت ذلك الصمت المخزي  لكثير من إخواننا في العروبة والإسلام والإنسانية  , خاصة تلكم المنظمات العلمائية التي كُنا نأمل منها أن تكون خير نصير لنا ,كالأزهر الشريف الذي آثر الصمت والسكوت تجاه ما يحدث لنا من قتل وحصار , وكأننا لسنا بأخوة لهم ,أو كأننا لسنا من بني الإنسان الذين يحق لهم أن يعيشوا بأمان وسلام , بل لقد بلغ الأمر من القائمين على هذه المؤسسة العريقة أن تجاوزوا كافة الحدود حينما صدر منهم بيان مفعم بعبارات التنديد والاستنكار , لما حدث لبعض الغزاة المعتدين من دولة الأمارات في صافر خلال الأشهر الماضية ,  وكأنهم كانوا ينتظرون منا أن نستقبلهم بالورود ,ونقدم لهم نسائنا وأولادنا هدايا ,نكافئهم بها على صلفهم وإجرامهم  .

 

فأين هم من الإنسانية التي هي جوهر هذا الدين , ودعوة حبيب رب العالمين صلى الله عليه وآله أجمعين ؟  الذي نهى أهل المدينة عن ما عزموا  عليه من عدم بيع مشركي قريش محاصيلهم الزراعية ,لفرض نوعٍ من الحصار عليهم .

 

أما آن لتلكم الضمائر المُسكرة ببريق الدينار والدرهم أن تصحوا من ذلك السُكر ,فتفتح عيناها لتبصر الواقع على حقيقته , فستعيد شرف إنسانيتها الذي سلبها إياه  ذلك الصمت المدفوع ثَمنه   , فتنتفض ثائرة عليه بنصرة إخوانهم المظلومين في الدين والعروبة و الإنسانية  في يمن الإيمان  مهد العروبة  ومعين الإنسانية .

 

وإننا في ملتقى التصوف الإسلامي نحمل الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والمنظمات الدولية وكافة المعنيين  مسؤلية انهيار الوضع الإنساني في اليمن كما ونحمل العلماء الصامتين مسؤليتهم أمام الله في هذه المجازر والجرائم التي ترتكب بحق الشعب اليمني ، فأين هم من واجبهم الرسالي  قال تعالى ( الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه و لا يخشون أحداً إلا الله وكفى بالله حسيبا), فلا تقاعس و لا تنصل ولا هروب , فماذا بعد الحق إلا الضلال !.

 

فماذا ينتظرون ؟!

 

فإذا لم يقفوا  بجانب الحق ويؤدوا  واجبهم الرسالي في هذه المرحلة التي تكالب العالم كله على قتل  شعبنا وتدمير أرضنا  فمتى سيقفوا مع الحق ومتى سيؤدوا واجبهم ؟!"

 

وفي الختام نوجه تعازينا في رحيل قامتين كانتا ولا تزال أثارهما الخالدة محفورةً في سفر التاريخ الإنساني  , القامة الأولى هو  المفكر العربي الكبير الدكتور محمد حسين هيكل والذي كان القلم الصادق والكلمة الحرة في هذا العصر الذي خرست فيه الألسن  وبيعت فيه المواقف رهبةً ورغبة , فكان مدرسةً في الثبات لا تنحني هامته الشامخة للمغريات الدنيوية  الزائفة , حيث صدح بكلمة الحق ينصر بها إخوانه في اليمن ,غير مكترثٍ بوعد ووعيد الظالمين , , لتكتب له  تلكم الكلمات التي ختم بها عمره تأريخاً مشرفاً, ثمرته الحب في القلوب وكفى بها من نعمة  , ثم  ليكرمه الله بحسن اختيار وصيته حينما اختار مسجد سيدنا الحسين عليه السلام محلًا للصلاة عليه ,حيث أراد أن يجعل من سيدنا الحسين عليه السلام  أول من يلتقي به في الدار  الأخرة .

وأما القامة الثانية فهو المنشد المجاهد لطف القحوم والذي استشهد في أحد ميادين البطولة والشرف وهو يدافع عن شعبه ووطنه , حيث كان فارساً في ميدان الكلمة والإنشاد , وفارساً في ميدان البطولة والفداء .

رحمة الله عليهما وعلى جميع شهداء جيشنا ولجاننا الشعبية ,والنصر لليمن بأذن الله قريب .

 

صادر عن ملتقی التصوف الإسلامي

العاشر من جماد الأول 1437هـ

الموافق 18 فبراير 2016م

دخول المستخدم
القائمة البريدية
استطلاع رأي
ما رأيك في موقع المجلس الزيدي
مجموع الأصوات : 0
صفحتنا على الفيسبوك
جميع الحقوق محفوظة 2019