دور العلماء في الحفاظ على الوحدة الوطنية ومكتسبات الثورة الشعبية

دور العلماء في الحفاظ على الوحدة الوطنية ومكتسبات الثورة الشعبية

أقامت رابطة علماء اليمن صباح الأربعاء 15 ربيع ثاني 1436هـ الموافق 4 فبراير 2015م في بيت الثقافة بالعاصمة صنعاء فعالية بعنوان "دور العلماء في الحفاظ على الوحدة اليمنية ومكاسب الثورة الشعبية".

حيث افتتحت الفعالية بآيات من الذكر الحكيم تلاها الأستاذ عبدالله الدرواني ثم أعقبها كلمة للسيد العلامة محمد محمد المأخذي أكد فيها بأنه يجب علينا المحافظة على الوحدة اليمنية والخروج من هذا المؤامرات التي تحاك ضد اليمن وأهله وقال: " الله منّ علينا بالوحدة وهو مطلب إسلامي قال تعالى (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ) ويحرم علينا التفرق وإنّا نرفض هذا التقسيم من منطلق الكتاب والسنة فالله أمرنا بالاعتصام والنبي يقول: (المسلم للمسلم كالبنان أو كالبنيان يشد بعضه بعضا)" والنبي قد قال " ليس منّا من فرق بين اثنين" فناهيك بمن يريد أن يفرق بين 24 مليون نسمة..

وحمل العلامة المأخذي العلماء المسؤولية وقال: المسؤولية اليوم عليكم جسيمة وعظيمة فيجب التعاون والشعور بالمسؤولية من قبل الجميع وتقديم النصح فلا مجال للتقاعس.وأضاف: لا عذر للجميع للتقاعس في ظل هذه الظروف وأنه يجب أن تتكاتف الجهود فبتكاتفها سنتغلب على كل الأخطار.

وقدم العلامة المأخذي الشكر للجيش واللجان الشعبية الذي وصفهم بحصن اليمن ودرعه الحصين شاكراً لهم تجنيب اليمن من الفوضى والانفلات الأمني..

بعدها ألقى رئيس رابطة علماء اليمن السيد العلامة شمس الدين شرف الدين كلمة رحب فيها بالسادة العلماء تناول فيها الأحداث التي جرت في اليمن منذ قيام الحرب الأولى في صعدة مروراً بحروب دماج وكتاف وأرحب والجوف والبيضاء ، وما صاحبها من انفلات أمني واغتيالات للشخصيات الوطنية والهامات الكبيرة وكذلك توقيع المبادرة الخليجية وإعلان ما يسمى بحكومة الوفاق..

وأكد العلامة شرف الدين بأن الشعب خرج ضد حكومة ما يسمى بالوفاق والتي كانت نتاج المبادرة الخليجية التي دعت إلى المحاصصة وتقسيم الحكم وقال: خرج الشعب ضد حكومة الوفاق رفضاً لسياساتها الخاطئة التي جعلت الشعب يبحث عن لقمة العيش بفرضها الجرعة وجعلته يبحث عن الأمن حيث حصل انفلات أمني كبير".

وأشار رئيس الرابطة إلى المكالمة المشبوهة بين الرئيس هادي ومدير مكتبه والتي تعبر كما قال على مدى استحقارهم للشعب وكأنهم زريبة غنم أو مزرعة دجاج يتحكم فيها هؤلاء، وأوضح قائلاً: وأنه من حق الشعب أن يوصل رسالته إلى العالم ما دامت مشروعة فلا فيها إقصاء ولا تهميش بل دعوة إلى الشراكة..

وأضاف قائلاً:  الثورة الصادقة التي لم يحصل مثلها في العصر الحديث في الواحد والعشرين من سبتمبر دعت إلى تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار واتفاق السلم والشراكة فهذه دعوة للشراكة الحقيقية التي لا يظلم فيها أحد ورغم هذا فإن الالتفاف والتضليل والمكر ما زال يمارس على الشعب اليمني والرأي العام العالمي حتى توج باستقالة الرئيس هادي وحكومته..

كما بيّن العلامة شرف الدين بأن مايحدث اليوم من صراع وزوال للأنظمة الفاسدة هو نتيجة حتمية للظلم القائم والممارسات العبثية من استحواذ على الوظيفة والمال العام وغيرها وليس صراعاً دائراً من أجل السلطة كما تصفه بعض القنوات والسياسيين ويرجعون الهزائم إلى التواطؤ والخيانة، حيث قال: ليست خيانة ولا تواطؤاً بل نتيجة حتمية لظلم قائم فهذه سنن إلهية لو كنتم تفقهون ولو كنتم تعلمون ( أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم)..

ثم دعا رئيس الرابطة قادة حزب المؤتمر والإصلاح والاشتراكي وغيرها من المكونات السياسية إلى ترك المزايدات والتضليل وتحريك الشارع بعضه على بعض وقال : اليمن يتسع للجميع وأن ماحصل ليس وليد لحظة بل هو نتيجة لظلم قائم ، أدعوكم لأن تأخذوا العظة والعبرة ومازالت الفرصة ممدودة وأيدي الناس ممدودة إليكم للمشاركة الحقيقية والفاعلة رغم ما فعلتم طوال الفترة السابقة"..

ودعا العلامة شرف الدين كل من ينادي بعودة الرئيس هادي بأن يدعو إلى جمع الكلمة إن كان صادقاً واعتبر الدعوة بعودة هادي شهادة زور حيث قال: (بعد أن انعقد الإجماع الضمني لعدم أهليته للرئاسة فالمطالبة بعودته شهادة زور(فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ)..

كما تطرق العلامة شمس الدين شرف الدين إلى موضوع الأقالمي وقال : تحدثنا عن الأقاليم وأن هذا التقسيم مخالف للشرع وهذه رؤيتي الشخصية، فنحن في اليمن نعاني من التقسيم الطائفي والمذهبي، فالتقسيم محاولة لتكريس الطائفية والمذهبية والمناطقية، وأن الفيدارالية هي خطوة أولى في تجميع المفترق كما هي خطوة أولى في تفريق المجتمع". وأضاف: الناس يبحثون عن منظومة عادلة فليست المشكلة في المركزية فبالتقسيم سنصدر الفساد إلى ستة أقاليم وسنكرس المشاكل الاقتصادية.

وأشار العلامة شرف الدين إلى مفهوم الانقلاب وقال: (الانقلاب الحقيقي هو عدم الإيفاء بالعهود والعقود، فالجميع قد اتفق على مخرجات الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة ، فالانقلاب على هذه المخرجات والاتفاقات هو الانقلاب الحقيقي)..

واختتم كلمته بالتأكيد على مخرجات المؤتمر الوطني الموسع مؤكداً أن لا ظلم فيه ولا حيف وأن هذا من باب إبلاء العذر وإلا فالحكم بيد الله يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء..

كما تحدث العلامة محمد أحمد مفتاح رئيس اللجنة التحضيرية لحزب الأمة عن دور العلماء وكيف ينظر الناس إليهم؟ وكيف ينظر العلماء إلى أنفسهم؟. مبيناً أن دور العلماء هو تحمل دور الأنبياء بعيداً الانتماء الضيق أو الطائفة المحدودة وأن مهماتهم كما أوضحها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين) فيجب عليهم أن يتصدوا لكل الانحرافات الخطيرة التي تلصق بقيم الدين العظمية، وكذلك يتصدون للغلاة الذين يجيّرون الدين لمآربهم والتصدي لهم بالحكمة والموعظة الحسنة فإذا ذهب العالم إلى تجيير الأمور والمغالاة في التكفير والتفسيق حادوا عن مهمتهم وكانوا ممن يجب التصدي لهم، كما أن هناك من ينتحل العلم حتى يدس باطله في حياة المجتمعات فيجب العلماء التصدي لأمثال هؤلاء..

كما أوضح بأن دور العالم كقدوة يجعله في مقدمة من يقول "لبيك اللهم لبيك" فإذا تصرف العلماء بدون وعي لمقامهم فأين يذهب الناس وهنا يتضح للعالم كيف ينظر إلى نفسه؟.

كما أشار إلى أن الناس ينظرون إليهم نظرة تقديس واحترام رغم ما فعله أعداء الدين من تشويه لمقامهم ورغم تقصير العلماء في تقديم رسالتهم بل تفريط الأكثر منهم في حين هناك من العلماء من وقف ولكنهم خذلوا..

وأكد العلامة مفتاح بأن اليمن أعظم شعوب المنطقة تماسكاً حيث قال: (اليمن أعظم شعوب المنطقة تماسكاً ولا يوجد فيه مشكلة عرقية أو دينية أو طائفية أو مذهبية والموجود في اليمن هو التنوع والتعدد بل ومصاهرة ومشاركة في الأعمال والمال والبيوت فهو شعب متجانس)

منبهاً بأن مشروع الهيمنة العالمي يريد أن يهيمن على حياة البشر فلا يريد أن يبقى شعباً متجانساً لأنه مصدر قوة ونهضة عندما تتوفر الظروف..

وأوضح بأن العقيدة السياسية للشعب اليمني هي التي حالت بينه وبين الاستعمار قائلاً: (الاستعمار استعمر أكثر بقاع العالم ما عدا بعض اليمن والحجاز لأنهم كانوا يخشون الاصطدام بالشعب وبعقيدته السياسية التي ترفض أن يكون الحاكم ظالماً حتى ولو كان أباً).

وقال: توفرت الفرصة للشعب اليمني لبناء دولة نموذجية وما يحصل الآن من زوبعات وغيرها هو لأجل تفويت هذه الفرصة وهو ناتج عن خيارين يريده الخارج لليمن الأول إما أن يُحكم اليمن عبر نظام عميل وضعيف والخيار الآخرأن يمزق، والحل يكمن في تحرير القرار الداخلي..

وأكد بأنه لايوجد أي فرصة لأي أحد في أن يحكم بالتسلط كائناً من كان وأن يجب التنازل للداخل فاليمن اليوم بحاجة إلى أن يعالج فساد تاريخي في إدارة السلطة نتج عنه فساد مالي كما أنه لا يوجد استقرار معيشي ولا اجتماعي ولا سياسي فالمسؤولية اليوم تحتم علينا إعادة هذا الاستقرار.

وفي آخر الكلمة دعا العلامة مفتاح العلماء بتكثيف لقاءاتهم وإقامة الفعاليات في مختلف المحافظات.

كما دعاهم إلى التواجد بين الناس وإحياء العلم لإيجاد الشعب الواعي والمثقف من خلالهم..

وختم كلمته بأن الحل والمخرج هي المؤسسية فقد نجحت من خلالهاشعوب همجية رغم التباينات الكبيرة بين مكوناتها..

كما ألقى الأستاذ العلامة فؤاد ناجي كلمة أوضح فيها مكاسب الثورة هذه الثورة التي لا يستطيع أحد إنكارها وأنها واضحة كضوء الشمس فالشعب اليمني أزال النافذين والفاسدين والمتغطرسين والناهبين للثروات ومن كان يخطط لاغتيالات الشخصيات الوطنية النزيهة.. وأضاف قائلاً : أليس اجتثاث الظالمين لم يكن ليحصل لولا ثورة الواحد والعشرين من سبتمبر..

كما أكد أن من مكاسب هذه الثورة سقوط الفكر التكفيري وإلا لكانت اليمن عراقاً وسوريا آخر ، كما أكد أن من المكاسب سقوط المشروع الأمريكي الذي اعترف به الخبراء وخاف من الكيان الصهيوني، فما على القوى السياسية إلا أخذ العظة والعبرة من ذلك..

واختتمت الفعالية بقراءة البيان الختامي الصادر عن الفعالية ألقاه أمين عام رابطة علماء اليمن السيد العلامة عبدالسلام الوجيه وفيما يلي نصه:

البيان الختامي لفعالية "دور العلماء في الحفاظ على الوحدة الوطنية ومكاسب الثورة الشعبية" التي أقامتها رابطة علماء اليمن:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين القائل في محكم كتابه الكريم: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [آل عمران : 103-104]
وبعد:
فإن المسؤولية الجسيمة التي يتحملها علماء الأمة في هذه المرحلة الخطيرة والحساسة من تاريخ شعبنا اليمني وما تمر به البلاد من ظروف ومتغيرات وقضايا وأحداث تفرض عليهم القيام بواجبهم الملقى على عاتقهم في إرشاد وتوجيه الأمة إلى ما فيه خيرها وعزها وكرامتها فقد اجتمعنا اليوم لتدارس الأوضاع في ظل ما آلت إليه الأمور بعد عجز بقايا السلطة القائمة والمكونات السياسية من الوصول إلى الحلول المرضية الكفيلة بإخراج بلدنا الحبيب إلى بر الأمان وتحقيق مطالب أبناء الشعب اليمني المشروعة التي عانى وكافح وناضل من أجلها.
وبعد استعراض البيان الختامي للمؤتمر الوطني الموسع الذي شمل علماء وعقلاء وحكماء وأكاديميين وقادة سياسيين وعسكريين وثوريين وشخصيات اجتماعية من أنحاء الوطن الحبيب فإننا نؤكد على ما يلي:
1- مباركة ما خرج به المؤتمر الوطني الموسع من قرارات ونعتبر ذلك خطوة وطنية مسئولة في الاتجاه الصحيح وندعو أبناء الشعب إلى مباركة هذه القرارات وتأييدها

2-  وقوف العلماء مع تطلعات وآمال أبناء الشعب اليمني العظيم وجهاده وكفاحه من أجل التغيير وإسقاط ما تبقى من منظومة الفساد بكل الوسائل المشروعة .
3- رفضنا لكل أشكال التدخل الخارجي الإقليمي والدولي وتأكيدنا على حرية واستقلال القرار السياسي اليمني بعيداً عن أي خضوع للخارج واعتبارنا إخضاع القرار السياسي لإملاءات الخارج من أي طرف كان خيانة عظمى تستحق المساءلة والعقاب ويجب تقديم مرتكبيها للمحاكمة .
4- رفضنا الكامل والمطلق لتجزئة الوطن وأقلمته تحت أي حجج أو ذرائع أو أي مسمى كان .
5- دعوتنا الخالصة لكل أبناء شعبنا اليمني إلى رفض الفرقة الطائفية ونبذ العنصرية والمذهبية والمناطقية وغيرها من العناوين التي يسعى الأعداء من خلالها إلى تمزيق اليمن وإثارة الفتن والقضاء على قيم الإخاء والوئام والتعايش بين أبناء الوطن الواحد .
6- إدانة ما تقوم به بعض وسائل الإعلام من تعبئة طائفية ونعرات مذهبية وعنصرية مناطقية ودعوتها إلى الكف عن ذلك وإلى القيام بمسؤوليتها في ترسيخ المحبة والإخاء والالتزام بأخلاق الإسلام في أدائها الوظيفي والمهني.
7- حل القضية الجنوبية حلاً عادلاً يضمن المشاركة السياسية وإعادة الممتلكات الخاصة والعامة وبناء ما دمرته الحرب ورد الاعتبار لمن تعرضوا للبطش والتنكيل والإقصاء وتعويضهم التعويض العادل بما يسهم في ترسيخ الوحدة الوطنية .
وفي الأخير
نبارك العلمية البطولية النوعية التي قامت بها المقاومة الإسلامية في لبنان في مزارع شبعا ضد العدو الإسرائيلي كما ندين إدراج كتائب عز الدين القسام ضمن ما يسمى بالمنظمات الإرهابية مع إدانتنا للأعمال الإرهابية التي استهدفت الجيش المصري في سيناء .

حفظ الله اليمن وأهله وكل بلاد المسلمين من كل سوء ومكروه
صادر عن فعالية
دور العلماء في الحفاظ على الوحدة الوطنية ومكاسب الثورة الشعبية
رابطة علماء اليمن
بتاريخ 15 ربيع ثاني 1436هـ - الموافق 2015/2/4م

 

دخول المستخدم
القائمة البريدية
استطلاع رأي
ما رأيك في موقع المجلس الزيدي
مجموع الأصوات : 0
صفحتنا على الفيسبوك
جميع الحقوق محفوظة 2020