رئيس رابطة علماء اليمن: أنصح مبرري العدوان العمل على إنقاذ الشعب الفلسطيني الذي يستغيث منذ سبعين عاما وليس العدوان على اليمن

رئيس رابطة علماء اليمن: أنصح مبرري العدوان العمل على إنقاذ الشعب الفلسطيني الذي يستغيث منذ سبعين عاما وليس العدوان على اليمن

فند رئيس رابطة علماء اليمن فضيلة العلامة شمس الدين شرف الدين أهم الادعاءات والتبريرات التي أوردتها وسائل إعلام العدوان على لسان بعض مشائخ الدين المحسوبين على آل سعود ومن تحالف معهم، والتي يدعون استنادهم عليها في شن عدوانهم الظالم والغاشم على بلادنا، واستهدفوا من خلاله الإنسان اليمني وكل مقومات حياته، ولم يسلم حتى الأموات في قبورهم حد وصفه.
جاء ذلك في كلمته التي ألقاها صباح يومنا هذا الخميس 30 يوليو 2015م في اللقاء العلمائي الموسع الذي انعقد برعاية رابطة علماء اليمن في الجامع الكبير بصنعاء، وحضره عدد كبير من العلماء والوجهاء ومشائخ الدين من مختلف محافظات الجمهورية.
العلامة شرف الدين نوه في كلمته إلى أن بعض علماء البلاط من ضعفاء النفوس الذين باركوا وبرروا ودعوا وأفتوا للعدوان لم يستندوا في كل ما جاؤوا به إلى مبرر شرعي ودليل قطعي يجيز لأدعياء الحرمين الشريفين ارتكابه بحق شعبنا، وأنهم إنما قاموا بالتدليس والتلبيس وخلط الحق بالباطل ليقولوا في الأخير بأنهم بتجويز هذا العدوان إنما يلبون واجب إغاثة الرئيس الشرعي من خطر المتمردين، كذباً وزوراً وبهتاناً على الله سبحانه وتعالى بغير علم ولا هدىً ولا كتاب منير.
مستدلاً بأنهم لو كانوا حقاً أهلاً لتلبية نداء الواجب الشرعي لكانوا استجابوا لاستغاثة الشعب الفلسطيني الذي يصرخ وينادي على مدى سبعين عاماً، ولكنهم تغافلوا وتعاموا وتصاموا عن هذا الواجب الشرعي والإنساني، فيما لايزال العدو الصهيوني يحتل أرض المسلمين ويدنس مقدساتهم ويقتل أخوانهم الفلسطينيين وعلى مدار اليوم والساعة حتى هذه اللحظة!
ومؤكداً بأن دعوى هذا الذي يزعمونه رئيساً شرعياً وتجب إغاثته إنما هي دعوى لغير مدعٍ ولا يصح فيها برهان، كيف وهذا الدعي الذي انتهت ولايته حسب المبادرة الخليجية ثم انتهى التمديد الذي عمله لنفسه قد توّج ذلك بتقديم استقالته بعد أن كان قد ارتكب بحق أبناء شعبه وبلده كل أصناف الظلم والجور والفساد، فسمح لطائرات اليهود والنصارى بالقصف، وسعى لتقسيم البلد نزولا عن رغبة الأمريكيين، وقام بتفكيك الجيش وإضعاف قدراته العسكرية وإبطال منظومته الدفاعية، وعمل على زرع النزاع الطائفي والمناطقي وفصل جنوب اليمن عن شماله بقوة السلاح وتأثير المال، فضلاً عن خيانته لوطنه باستدعاء دولا خارجية لضرب بلاده وقتل شعبه وتدمير كل مقدرات الوطن.
قائلاً في هذا السياق: "فأي شرعية تبقى لشخص كهذا؟ وأي مسوغ أخلاقي يعطي هذا الشخص الشرعية حتى يستجاب نداؤه وتلبى دعوته؟! سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم، ولعمري إن هذا لهو الزور بعينه الذي يَعدِلُ الشرك كما جاء في الحديث النبوي على صاحبه وآله أفضل الصلاة والتسليم، والله تعالى يقول: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور، حنفاء لله غير مشركين به)".
لافتاً إلى أن دول العدوان ومبرريه تعمدوا القفز على كل الوسائل الممكنة لرأب الصدع بين اليمنيين وإصلاح ذات البين، فانحازوا لطرف على حساب الطرف الآخر، سعياً منهم لاستعادة النفوذ والهيمنة على اليمن، وأضاف: "ولقد أكد هذا الأمر تقرير مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر حيث بيّن –وهي شهادة لله وللتاريخ- أن مختلف الأطراف اليمنية كانت على وشك توقيع اتفاق تاريخي حول مسائل الخلاف العالقة لولا تدخل السعودية وشنها الحرب على اليمن..".
العلامة شمس الدين أورد ادعاء آخر من دعاوى مبرري العدوان وهي قولهم بأن من يسمونهم بالانقلابيين صاروا يشكلون خطراً على الشعب اليمني وعلى دول الجوار والعالم أجمع، ومذكراً بأن خطيب الحرم المكي "شبه إخوانه المسلمين في اليمن بالنصارى والحاقدين على الإسلام والمسلمين، المتربصين به الدوائر"، وواصفاً واقع مشائخ العدوان بأنهم "صاروا يبثون الشائعات أن هؤلاء المتمردين حسب زعمهم سيستهدفون الحرمين الشرفين ويستحلون بلاد المسلمين وأن هؤلاء المتمردين روافض ومجوس تجب محاربتهم وقتالهم واستئصالهم".
وفنَّد شرف الدين ذلك الادعاء بقوله: "ولعمري إن هذا لهو المنظار الذي ينظرون به نحو أهل اليمن على أنهم روافض ومجوس، وقد سبقت هذه الحرب المشؤومة حرب دعائية ظالمة ومازالت حتى الآن"، وأضاف: "فأهل اليمن أهل إسلام لا يعبدون شمساً ولا قمراً ولا ناراً ولا صنماً بل يعبدون الله الواحد القهار، وكانوا في طليعة من أسلم لله ورسوله وكانوا أهلاً لذلك الوسام الذي جعله لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصاروا يُحسدون عليه من قبل ضعفاء النفوس حين قال فيهم صلى الله عليه وآله وسلم ((الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية)) وحين أشار إلى اليمن وقال ((إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن))".
ومفنداً كذلك إدعاء مشائخ العدوان بأنهم إنما يطبقون الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وينفذون قرار مجلس الأمن رقم (2216)، واصفاً ذلك الادعاء بالمبرر الواهي، وعلق على دعوى تطبيق الفصل السابع بقوله: "أنه لم يصدر قرار من مجلس الأمن باستخدام القوة"، وفيما يتعلق بالقرار 2216 أردف قائلاً بأن هذا القرار: "لم يأتِ إلا بعد مباشرة العدوان بأكثر من أسبوعين، والذي استبق إيضاح مبعوث الأمم المتحدة جمال بن عمر، ولم يستند في صدوره سوى على المال السعودي الخليجي والرغبة الأمريكية".
مؤكداً في سياق تفنيده لدعاوى ومبررات العدوان بأن "هذا العدوان مبيت قبل بدئه بأكثر من ستة أشهر حسب تصريح سفير السعودية لدى واشنطن سابقاً، ووزير خارجيتها حالياً عادل الجبير حين صرح بأن مشاورات عدة سبقت بين السعودية والولايات المتحدة الأمريكية حول استخدام القوة في اليمن وطلب الإذن من أمريكا بذلك وفعلاً حدث ما تشاوروا فيه واتفقوا عليه وكان العدوان على شعب بأكمله بهذه الصورة وبهذه البشاعة".
العلامة شرف الدين استغرب ممن يصف العدوان على اليمن بأنه فتنة بين المسلمين ليبرر لنفسه الاعتزال والابتعاد عن نصرة المظلوم أو الأخذ بيد الظالم، قائلاً: "كيف يخفى أمر هذا العدوان على بعض الناس فيؤثرون العزلة وقد ظهر أمره واستبان طغيانه وكشر عن نابه وأسفر عن مخالبه، وتبين الصبح لذي عينين.. أفلا يسأل أولئك أنفسهم مَن الذي بدأ العدوان وأقر بذلك عين الشيطان وقتل النفس التي حرم الله حين فجّر المساجد بمَن فيها من المصلين واعتدى عليهم وهم يؤدون فريضة رب العالمين وذبح الجنود بعد أن أعطاهم الأمان وقطع طريق المسافرين وأخاف السبيل ونهب المال العام والخاص من البنوك والمصارف والمحلات التجارية وفجّر السيارات المفخخة واستهدف بها الجنوب والمواطنين في السبعين والعرضي وكلية الشرطة وهلُّم جرا..؟!".
وأضاف بقوله: "ثم لينظروا إلى ذهاب زعماء دول الخليج الذين يمثلون حسب زعمهم أهل السنة وأنهم حريصون على سنة النبي لينظر إلى ذهابهم إلى واشنطن لتقديم فروض الولاء والطاعة وطلب العون والنصرة ممن سب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأحرق القرآن وقتل المسلمين وخرب ديارهم وهجر المسلمين من بلادهم أفلا يكفي هذا دليلاً للاسترشاد والبيان لمن أراد الله والدار الآخرة"؟!.
وفي آخر كلمته وضع العلامة شرف الدين أمام المنعزلين عن الأحداث والقاعدين عن نصرة المظلومين عدداً من التساؤلات التي تفضي الإجابة عنها إلى كشف حقائق الأمور قائلاً: "ولنسلم جدلاً أن فئة من الناس تستحق القتال فما بال الأبرياء والأطفال والنساء والآمنين قد نالهم العدوان واستهدفهم الظلم والطغيان؟! وماذا صنعت بهم المساجد حتى استهدفت والآثار التأريخية والطرق والمصانع والمزارع وصوامع الغلال والمسافرون والقاطنون والموانئ والمطارات ومقدرات الجيش اليمني ومكتسبات الشعب والبنية التحتية؟!".
ومضيفاً: "أفلا ينظرون إلى الحصار المطبق على الشعب بأكمله الذي نغّص عليهم معيشتهم وضيق الخناق عليهم؟ أفلا يستوجب كل ذلك أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر ويخرجوا من صمتهم الرهيب والمريب فينكرون هذه الأعمال ويرفضونها ويقفون ضدها أم مازال الأمر ملتبساً عليهم والأمر بالنسبة لديهم فتنة، السكوت منها خير من الكلام، والنوم خير من اليقظة (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)، أولا يعلم هؤلاء وهم يقرؤون قوله تعالى: (فلما نَسُوا ما ذُكِّروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون)".

 

 

 

 

دخول المستخدم
القائمة البريدية
استطلاع رأي
ما رأيك في موقع المجلس الزيدي
مجموع الأصوات : 0
صفحتنا على الفيسبوك
جميع الحقوق محفوظة 2020