قصائد خيوانيَّة القبَسِ .... الشاعر/صلاح الدكاك

قصائد خيوانيَّة القبَسِ .... الشاعر/صلاح الدكاك

قصائد خيوانيَّة القبَسِ

 

الشاعر/صلاح الدكاك

ـــــــــــ

-1-

قلتُ احترِسْ وارفقْ بخافقِ من أحبَّكْ

فنحَرْتَ للمستضعفين على دروبِ القهرِ قلبَكْ

و مضيتَ لم تأبَهْ ولم ترفقْ ولم تنصِفْ محبَّكْ

قلتُ احترسْ

فشققْتَ في لُجَجِ اعتناقِ الشوكِ والشفراتِ دربَكْ

قلتُ احترسْ وتوَخَّ حذركَ وانسَ حربَك

ليلةً أو ليلتين توخَّ حذرَكْ وانسَ حربَكْ

فاخترتَ دأبَكْ

قلتُ احترس و امشِ الهوينى ما استطعتَ و حاذِ سرْبَكْ

سيكون ما سيكونُ دونك يا صديقي في ختام الأمر أو بكْ

فحثَثْتَ إذ خبَّتْ جيادُ القومِ رَكْبَكْ

و مضيْتَ غير مُدَلَّهِ اللفتاتِ صوبَكْ

قلتُ احترسْ إن الأُلى ائتمروا عليكَ؛

فلم تحِدْ و اخترتَ صلبَكْ

كانوا شعوبيينَ كلَّ الوقتِ؛

فيما كنتَ كلَّ العمر شعبكْ

أتعبتَ يا مولايَ صَبَّكْ

أتعبتَ يا مولايَ صبَّكْ

***

-2-

صنعاء ذاتَ مساءٍ في "الجِرافِ" معًا

و بيننا صَلَفُ القضبانِ و الحرَسِ

..

و كنتَ أَذكرُ في يُسراكَ تقضمها

تفاحةُ الرفضِ عذبَ السمتِ غيرَ أسِيْ

..

سمْحًا تُطَرِّي شجا اللُّقيا لتُلهيَنا

عن لؤمنا بشفاهٍ حلوةِ الجَرَسِ

..

يلوكُ رِسغيك؛ مشبوب الهوى؛ زردٌ

فيما نلوكُ ذبولًا علكةَ الخَرَسِ

..

و كان قيدُك نَوطًا في يديك وفي

نياطنا كان نسغُ القيدِ والنفسِ

..

طوَّفتَ في الكَبْلِ جبارًا و أجرأونا

ثاوٍ نراوحُ مسكونينَ بالعسسِ

..

يا سنديان السَّنا والنارِ في زمنِ

التدليكِ والفركِ والتمسيدِ والمَلَسِ

..

أنَّى تلفَّتُّ أستهدي النضالَ أرى

وعْرَ المسالكِ خيوانيَّةَ القبَسِ

..

مولايَ لو أنا لم أجبُنْ لكان دمي

مِجنَّ قلبك إذ لا قائلَ احترسِ

..

غفرانَ عينيك أني عشتُ بعدهما

أنعيك هادئَ روعٍ نعيَ مختلِسِ

..

غفران عينيك أني عشتُ بعدهما

أُحصي الثوانيَ ميْتًا خلف مُتَّرَسي

..

غفرانَ عينيك أني عشتُ بعدهما

لم أخْلفِ الوعدَ لكنِّي كبَتْ فرَسيِ

..

غفرانَ عينيك يا مولايَ بعدهما

عن كل ثانيةٍ في العمر أو نَفَسِ

****

-3-

كاف راء ياء ميمْ

دافئٌ وحميمْ

اسمهُ مثل سِفْرٍ تنزَّلَ من شفة الله فوق شفاه الكليمْ

لغةً خصبةَ الروحِ ثرَّةْ

آآآآآه عبد الكريمْ

يا رفيقَ النوارسِ؛

يا حاديَ الضوءِ والماء والعطر؛

يا وهجَ الثورةِ المستمرَّةْ

كيف في وسع إصبع لصٍّ ذميمْ

أن تُحيلَ بـ"جَرَّةْ"

كلَّ هذي المجرَّةْ

حفنةً من رميمْ

آآآه عبد الكريمْ

سرقَ الموتُ أميَ في غبشِ المهدِ؛

وارى أبي قبلَ عقدينِ؛

أمطَرَني حسرةً إثرَ حسرةْ

ثم ها إنني أشعرُ الآن بعدكَ أني يتيمْ

مثل أول مرَّةْ

و بأن المدى محضُ حفرةْ

****

-4-

عيناكَ معراجانِ ما أبهاهما

إنْ عن حياءٍ أَغضيا أو تاها

..

مازلتُ من عقدينِ أُمعنُ فيهما

فأرى اليسوعَ وأحمدًا واللهَ

..

وأرى أسىً حلوَ التَّجَلِّي كالنَّدى

نَكَأَ السُّلافَ فشَفَّ ثم تماهىْ

..

وأرى جموعَ الكادحينَ وثورةً

أبَديَّةً تهبُ الشعوبَ جباها

..

فبأيِّ إنجيلينِ أؤمنُ إنْ ذوتْ

عيناكِ والدَّمُ كمَّمَ الأفواها

..

وهما اللتان كانتا إذ نتَّقي

فَرَقًا تفتَّقَتا رؤىً و شِفاها

..

وبأيِّ نجمٍ بعد نجمك نهتدي

وبأيِّ هُدْبٍ سامقٍ نتباهى ؟!

..

وُقِفَتْ عليكَ محاسنُ الدنيا فلا

أقرانَ لا نظراءَ لا أشباها

..

مولايَ إنَّ الموتَ أصبحَ غايةً

مُذْ غبتَ والمحيا غدا إكراها

 

 

دخول المستخدم
القائمة البريدية
استطلاع رأي
ما رأيك في موقع المجلس الزيدي
مجموع الأصوات : 0
صفحتنا على الفيسبوك
جميع الحقوق محفوظة 2024